فهرس الكتاب
]: إنَّ الدَّفعَ قبل العملِ إيداع، وبعده إبضاع (1) ، وهو يملكُهما، فإذا رَبِحَ ثبتَ الشَّركة، فحينئذٍ يضمن، كما لو خُلِطَ بغيرِه، وعند زفرَ - رضي الله عنه: يَضْمَنُ بمجرَّدِ الدَّفع [ (2) ] .
(فلو أذنَ [(3) ] بالدَّفعِ فدفعَ بالثُّلُث، وقيل له: ما رَزَقَ اللهُ تعالى بيننا نصفان، فنصفُ ربحِهِ للمالكِ، وسدسُهُ للأَوَّل، وثُلُثُهُ للثَّاني، وإن قيل له [ (4) ] : ما رزقك الله تعالى، فلكلٍّ ثُلُث (5) )؛ لأنَّ المالكَ[ (6)
(1) في ب: إيضاع.
(2) قوله: يضمن بمجرّد الدفع؛ لأنَّ الذي يمكنه المضاربُ الأوّل هو الدفع على وجه للإيداع، وهذا الدفع على وجه المضاربة، فصار مخالفًا، فيضمنُ لا محالة.
(3) قوله: فلو أذن… الخ؛ يعني لو أذنَ ربُّ المالِ للمضاربِ بالدفعِ إلى آخر بالمضاربة، فضاربَ المضارب بالثلث، وكان ربُّ المالِ قال للمضاربِ الأوّل: ما رزقَ الله بيننا نصفان، فعمل الثاني وربح، فنصفُ الربحِ لربِّ المال، وسدسُهُ للمضارب الأوّل، وثلثه للمضاربِ الثاني؛ لأنَّ الدفعَ إلى المضاربِ الثاني مضاربة؛ لأنّه كان بإذنِ المالك، وقد شرطَ لنفسِهِ نصفَ جميعِ ما رزقَ الله تعالى، وقد جعلَ المضاربُ الأوّل للثّاني ثلثه، فينصرف ذلك إلى نصيبه؛ لأنّه لا يقدرُ على أن ينقصَ من نصيبِ ربِّ المالِ شيئًا، فبقيَ للأوّلِ السدس، ويطيب ذلك الربحُ للكلّ؛ لأنَّ ربَّ المال يستحقُّه بالمال، وهما بالعمل، وإن كان المضاربُ الأوّل لم يعملْ شيئًا بنفسه، لكن وقعَ له فعلُ الثاني، كما إذا استأجَّرَ زيدٌ على خياطةِ ثوبٍ بدرهم، فاستأجرَ غيرَه على عملِ الخياطةِ بنصفِ درهم.
(4) قوله: وإن قيل له… الخ؛ يعني وإن قال ربُّ المالِ للمضاربِ الأوّل: ما رزقَكَ اللهُ فهو بيننا نصفان، فلكلٍّ من ربِّ المالِ والمضاربِ الأوَّل والثاني ثلثُ الربح.
(5) في ق: ثلثه.
(6) قوله: لأنّ المالك… الخ؛ حاصله أنّ ربَّ المالِ فوَّض التصرّف إلى المضاربِ الأوّل، وجعل لنفسه نصفَ ما رزقَ المضاربُ الأوّل، وهو رزقُ الثلثين، فهذان الثلثان يكونان بين ربِّ المالِ والمضاربِ الأوّل نصفين.