فهرس الكتاب
(ولو قيل: ما رزقَ الله تعالى[(1)
(1) قوله: ولو قيل: ما رزق الله… الخ؛ يعني ولو قال ربُّ المالِ للمضارب الأوّل: ما رزقَ الله فلي نصفُه، أو قال له: ما فضلَ فبيني وبينك نصفان، والحال أنّ للمضاربِ الأوّل دفعُ رأسِ المالِ إلى آخر مضاربةً بالنِّصف، فالنصفُ لربِّ المالِ والنصفُ للمضاربِ الثاني، ولا شيء للمضاربِ الأوّل؛ لأنَّ قولَ ربّ المال ما رزقَ الله أو ما فضلَ ينصرفُ إلى جميعِ الربح، فيكون له النصفُ عن الجميع، وقد شرطَ المضاربُ الأوّل للمضاربِ الثاني نصفَ جميع الربح، فيكون له أيضًا النصف، فلم يبقَ للأوّل شيء، فيخرجُ بغير شيء، وهذا كما إذا استأجر زيدٌ بكرًا ليخيطَ له ثوبًا بدرهم، فاستاجرَ بكرٌ أجيرًا غيره ليخيطَ ذلك الثوبَ بدرهم، فلا يكون لبكرٍ شيء من الأجرة.
والأصلُ هاهنا: إنّ ربَّ المال متى شرطَ لنفسه نصفَ الربح أو ثلثه من مطلقِ الربحِ فله ما شرطَ من جميعِ الربح، وإن شرطَ لنفسِهِ نصفَ ما ربحَه المضاربُ الأوّل أو ثلثه فله ما شرطَ ممَّا فضلَ من نصيب الثاني، ففي هذه الصورةِ لا يمكنُ خروجُ المضاربَ الأوّل بغيرِ شيء، وفي الصورةِ الأولى يمكن كما عرفت.