فهرس الكتاب
] فلي نصف، أو ما فضلَ فنصفان، وقد دَفَعَ بالنِّصف، فنصفه (1) للمالك، ونصفه (2) للثَّاني ولا شيءَ للأَوَّل، ولو شرطَ [الأَوَّل] [ (3) ] (4) للثَّاني ثُلُثَيْه (5) فللمالك والثَّاني شرطُهما، وعلى الأَوَّلِ السُّدُس (6) )؛ لأنَّ للمالكِ [ (7) ] النِّصْف، وللمضارب الثَّاني ثلثين، فيضمنُ المضاربُ الأَوَّلَ السُّدُس.
(وصحَّ شرطُهُ[(8)
(1) في أ و ص و ق و م: فنصف.
(2) في ق: ونصف.
(3) قوله: ولو شرط الأوّل… الخ؛ يعني ولو شرطَ المضاربُ الأوّل للمضارب الثاني ثلثي الربح، وقد قال ربُّ المال: لي نصفُ الربح، فلربِّ المالِ النصف، وللمضارب الثاني الثلثان، ويضمنُ المضاربُ الأوّل للمضاربِ الثاني سدسًا من ماله.
(4) زيادة من أ.
(5) في أ و ص: ثلثه.
(6) في ج و ص و ف و ق: سدس.
(7) قوله: لأنّ للمالك… الخ؛ تقريره: إنّ المالكَ شرطَ لنفسه نصفَ الربح، واستحقَّ المضاربُ الثاني ثلثي الربحِ بشرطِ الأوّل؛ لأنَّ شرطه صحيح؛ لكونه معلومًا، لكن لا ينفذُ في حقِّ المالك، إذ لا يقدرُ أن يغيِّرَ شرطَه، فيغرمُ له قدر السدس تكملةً للثلثين؛ لالتزامه بالعقد، وهذا كمَن استأجَّرَ رجلًا ليخيطَ له ثوبًا بدرهم، فدفعَه الأجيرُ إلى مَن يخيطَه بدرهمين.
(8) قوله: وصحّ شرطه… الخ؛ يعني لو شرطَ المضاربُ لربِّ المالِ ثلثَ الربح، ولعبدِ ربِّ المالِ ثلثَ الربح على أن يعملَ ذلك العبدُ مع المضارب، ولنفسِهِ ثلثَ الربح، فهو جائزٌ سواءً كان على العبدِ دينٌ أو لا؛ لأنّ اشتراطَه للعبد يكون اشتراطًا للمولى، فكأنّه شرط للمولى ثلثي الربح، واشتراطُ عمل العبدِ غير مفسد؛ لأنّ العبدَ أهلٌ أن يضاربَ في مالِ مولاه، وللعبد يدٌ حقيقةٌ، ولو كان محجورًا حتى يمنعَ السيدُ عن أخذ ما أودعه عبده المحجور، والعبدُ هاهنا صار مأذونًا باشتراطِ العمل عليه، فلا بدَّ لمولاه بعد تسليمِ المالِ إليه فصحَّت المضاربةُ لزوالِ يدِ المولى عن المال.
بخلافِ اشتراطِ العمل على ربِّ المال، فإنّه يفسد؛ لأنّ ذلك الاشتراط مانعٌ من التسليم، ثم إن لم يكن على العبد دين فهو للمولى، سواء شرطَ فيها عملَ العبد أو لم يشترط، وإن كان عليه دين فهو لغرمائه إن شرطَ عمله، وإن لم يشترطْ عملَه فهو للمولى؛ لأنّه باشتراطِ عمله صارَ مضاربًا في مال مولاه، وقد صار مأذونًا لما سلف، فيكون كسبه له، فيأخذ غرماؤه وإلا فهو للمولى، وإن لم يشترطْ عمله فهو أجنبيُّ من العقد، فكان كالمسكوتِ عنه، فيكون لربِّ المال؛ لأنّه نماءُ ملكه إذ لا يشترطُ بيان نصيبه، وإنّما يشترط بيانُ نصيبِ المضارب؛ لكونه كالأجير، وهذا إذا كان العاقدُ هو المولى.
ولو عقدَ العبدُ المأذون عقدَ المضاربة مع أجنبيّ، وشرط العمل على المولى لا يصحّ إن لم يكن على ذلك العبد دَين؛ لأنّ هذا اشتراطُ العملِ على المالك، وهو مفسد للعقد، وإن كان على ذلك العبد دينٌ صحَّ عند الإمام؛ لأنّ المولى لا يملكُ كسبَ عبده المديون، فصار من أهلِ أن يعملَ في مالهِ المضاربة، وعندهما يملك، فلا يصحّ. كذا في (( الهداية ) ) (3: 208) ، وغيرها.