فهرس الكتاب
(وفي سفرِهِ [(1) ] طعامُه، وشرابُه، وكسوتُه، وأجرةُ خادمِه [ (2) ] ، وغَسلِ ثيابِه [ (3) ] ، والدِّهنُ في موضعٍ يحتاجُ إليه): كالحجاز (4) [ (5) ] ، (ورَكوبُه(6) كراءً وشراءً وعلفُه في مالِها[ (7)
(1) قوله: وفي سفره؛ عطفٌ على قوله: في مصره؛ أي ونفقةُ مضاربٍ عملَ في سفره، وأرادَ بالسفرِ ما لا يكون حضرًا ولا موضعًا اتّخذه دارًا توطَّنَ به، حتى لو نوى الإقامةَ في مصرٍ خمسةَ عشرَ يومًا ولم يتَّخذه وطنًا فنفقتُهُ في مالِ المضاربة. كما صرّحوا به.
(2) قوله: وأجرة خادمه؛ أي خابزه، وطابخه، وغاسلُ ثيابه، وعامل ما لا بُدَّ له منه. كما في (( الكرماني ) )، فقوله: وغسل ثيابه، مستدرك اللَّهُمَّ إلا أن يرادَ به ثمن ما يغسلُ به مثل الحرض والصابون. كما في (( الكفاية ) ). كذا في (( جامع الرموز ) ) (2: 143) ، وألحقَ به أجرةَ الحمّام والحلاّق. كذا في (( المنح ) ) (ق2: 205/ب) .
(3) قوله: وغسل ثيابه… الخ؛ فإنّ الشخص إذا كان طويلَ الشعرِ وسيخَ الثياب يعد من الصعاليك، ويقلّ معاملوه، فصار ما به تكثرُ الرغباتُ في المعاملة معه من جملةِ النفقة، وكلُّ ما يعينُ المضاربَ على العمل، أو يخدمُ دابَّته، فنفقتهم كنفقته.
(4) لأنَّ أرضَ الحجازِ حارّة يحتاج أهلها إلى ترطيبِ أبدانهم بالدهن. ينظر: (( البناية ) ) (7: 714) .
(5) قوله: كالحجاز؛ فإنَّ أرضَ الحجازِ حارّةً يحتاجُ أهلها إلى ترطيبِ أبدانهم بالدهن. كذا في (( البناية ) ) (7: 714) .
(6) أي ومركوبه، وكراء وشراء تمييزان لنسبة الركوب إليه. ينظر: (( فتح باب العناية ) ) (2: 542) .
(7) قوله: في مالها؛ أي في مالِ المضاربة، سواء كان المالُ قليلًا أو كثيرًا؛ لأنّه حبسَ نفسه لأجلها، فالنفقةُ جزاءُ الاحتباس، وقال الشافعيّ - رضي الله عنه - وأحمد - رضي الله عنه: نفقته في السفرِ في مالِ نفسه؛ لأنّه يستحقُّ على عملهِ أجزاء من الربح، فكان كالحضر.
ولنا: إنَّ النفقةَ إنّما تجبُ للاحتباسِ كنفقةِ القاضي في بيت المال؛ لاحتباسه لمصالحِ المسلمين، ونفقةُ المرأةِ في مالِ الزوج؛ لاحتباسها في منْزله، والمضاربُ في المصرِ ساكنٌ بالمسكنِ الأصلي، فلا يكون محبوسًا لعملِ المضاربة، وإذا سافرَ لها صارَ محبوسًا لعملها، فوجب نفقتُه في مالها، بخلاف الأجيرِ فإنّه يعملُ بأجرٍ معلوم الحصول، فلا يتضرَّرُ بالإنفاقِ من مال نفسه، والمضاربُ يعملُ بجزءٍ من الربح، وهو قد يحصل، وقد لا يحصل، وبخلافِ الشريك؛ لأنَّ العادةَ أنَّ الشريكَ العاملَ لا ينفقُ على نفسِهِ من مال الشريكِ الآخر. كذا في (( شرح الوافي ) )، وقال في (( النهاية ) ): الشريكُ إذا سافرَ بمالِ الشركةِ فنفقتُهُ في ذلكِ المال، رويَ ذلك عن محمّد - رضي الله عنه -.