الصفحة 3682 من 4657

(ولو شَرَى من ربِّ المالِ بألفٍ عبدًا [(1) ] شراهُ بنصفِهِ رابحَ بنصفِه [ (2) ] )، فقولُهُ: شراهُ بنصفِهِ صفةٌ العبد (3) ، وضميرُ الفاعلِ في شراهُ يرجعُ إلى ربِّ المال، فالمضاربُ إن باعَهُ مرابحةً يقولُ: قامَ عليَّ بنصفِ الألف؛ لأنَّ شراءَ المضاربِ من ربِّ المال وإن كانَ جائزًا [ (4) ] ففيه شُبْهةُ (5) العدم، ومبنى المرابحةِ على

(1) قوله: عبدًا؛ أي عبدًا قيمتُهُ ألف، فالثمنُ والقيمةُ سواء، إنّما قلنا ذلك لأنّه لو كان فيهما فضلٌ بأن اشترى ربُّ المالِ عبدًا قيمتُهُ ألفان ثمَّ باعه من المضاربِ بألفين بعدما عملَ المضاربُ في ألفه المضاربة، وربحَ فيها ألفًا، فإنّه يبيعُهُ مرابحةً على ألفٍ وخمسمئةٍ حصَّةُ المضارب، أمّا لو كان مالُ المضاربةِ ألفين، فهي كالمسألةِ الأولى، وكذا إذا كان في قيمةِ المبيعِ فضلًا دون الثمن، بأن كان العبدُ يساوي ألفًا وخمسمئةٍ فاشتراه ربُّ المالِ بألفٍ وباعَه من المضاربِ بألف، يبيعُهُ المضاربُ مرابحةً على ألفٍ ومئتين وخمسين، وعكس هذه الصورةِ في الحكم، كمسألةِ المصنِّف - رضي الله عنه -. ذكرَه العلامةُ الطَّحْطَاويُّ في (( حاشيته على الدر المختار ) ) (3: 372) .

(2) قوله: رابح بنصفه؛ لأنَّ عقدَ المرابحةِ عقدُ أمانة، فيجبُ تنزيهه عن الخيانة، وعن شبهة الخيانة، والعقدُ الأوّل وقعَ لربِّ المال، والثاني كذلك؛ لأنّ شراءَ المضاربِ لا يخرجُ عن ملكِ ربِّ المال، إلا أنّه صحَّ العقدُ لزيادةِ فائدة، وهي ثبوت اليدِ والتصرّف للمضارب، فبقيَ شبهةُ عدمِ وقوعِ العقد الثاني، فيبيعُه مرابحةً على الثمن الأوّل، وذلك خمسمئة، ذكره الاسْبِيجَابيُّ، وغيره. [ينظر: (( حاشية الطحطاوي ) ) (3: 372) ] .

(3) في ف: للعبد.

(4) قوله: وإن كان جائزًا لتغاير المقاصد؛ لأنَّ مقصودَ ربِّ المالِ وصوله إلى الألف، ومقصودُ المضاربِ وصولُه إلى المبيع، ففيه دفعٌ للحاجة، وإن كان بيعُ ملكِ ربِّ المال بملكه.

(5) في ف: شبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت