الصفحة 3742 من 4657

(وتتمُّ بالقبضِ(1) الكامل[ (2)

(1) ولا يكون القبض معتبرًا إلا إذاكان بإذن الواهب صراحة، أو دلالة بأن أخذ الموهوب له العين بحضور الواهب بعد الإيجاب والقبول ولم ينهه عن أخذها. ينظر: (( شرح مرشد الحيران ) ) (ص60) .

(2) قوله: وتتمُّ بالقبضِ الكامل؛ لأنَّ القبضَ لا بُدَّ منه لثبوتِ الملك، وقال مالك - رضي الله عنه: يثبت الملكُ فيه قبل القبضِ بمجرَّدِ الإيجابِ والقبول، وبه قال أبو ثورٍ - رضي الله عنه - والشافعيّ - رضي الله عنه - في القديم؛ لأنَّ الهبةَ إزالةُ ملكٍ بغيرِ عوض، فلا يعتبرُ فيها القبض، كالوصيةِ والوقف؛ لأنّها عقدُ ينقل الملك فلا يتوقَّف على القبضِ كالبيع.

ولنا: ما رواهُ مالكٌ - رضي الله عنه - في (( الموطأ ) ) (2: 752) في (كتاب القضاء) : عن ابن شهابٍ عن عروةِ بن الزبير عن، عائشة - رضي الله عنهم - زوجُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - إنها قالت: إنّ أبا بكرٍ الصدِّيق - رضي الله عنهم - كان نحلها جاد عشرين وسقا من ماله بالغابة، فلما حضرته الوفاةُ قال: والله يا بنيّة ما من النَّاس أحدُّ أحبُّ إليّ غنىً بعدي منك، ولا أعزُّ عليّ فقرًا بعدي منك، وإنّي كنت نحلتك جاد عشرين وسقًا، فلو كنت جددته كان لك، وإنّما هو اليومُ مالُ وارث، وإنّما هما أخواك وأختاك، فاقتسموه على كتابِ الله، قالت عائشة - رضي الله عنهم: فقلت: يا أبت، واللهِ لو كان كذا وكذا لتركته، إنّما هي أسماء فمن الأخرى، قال: ذو بطن ابنة خارجة أراها وجارية... الحديث، وما روى عبد الرزَّاق في (( مصنّفه ) ) (9: 102) عن عمرَ بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: لا يحلُّ إلا لمَن حازه فقبضه.

ولأنَّ الهبةَ عقدُ تبرُّع، ولو ثبتَ الملكُ فيه بلا قبضٍ لتوجَّهتِ المطالبة على المتبرِّعِ بالتسليم، كما في البيع، فيؤدّي إلى إيجابِ ما تبرَّع به، وهو خلافُ موضوعِ التبرُّعات، بخلاف المعاوضات، فإن قيل: الملكُ يقعُ على وجهٍ لا يوجبُ التسليم، أجيبَ بأنّه لا فائدةَ فيه حينئذٍ، إذ فائدةُ الملكِ التمكّن من التصرّف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت