فهرس الكتاب
]): أي تَتمُّ الهبةُ بالقبضِ [ (1) ] الكاملِ[ (2)
(1) قوله: بالقبض؛ أي الحيازة؛ وهي أن يصيرَ الشيءُ في حيز القابض، فظهرَ أنَّ التخليةَ أي التمكّن من الحيازةِ لم يكن قبضًا، وهذا عند أبي يوسفَ رح خلافًا لمحمّد رح.
(2) قوله: بالقبض الكامل؛ ولو كان الموهوبُ شاغلًا لملكِ الواهبِ لا مشغولًا به، قال في (( الفصول العمادية ) )في (( فتاوى ظهير الدِّين ) )- رضي الله عنه: هبةُ الشاغلِ تجوز، وهبةُ المشغولِ لا تجوز، والأصلُ في جنسِ هذه المسائل: إنَّ اشتغالَ الموهوبِ بملك الواهبِ يمنعُ تمامَ الهبة؛ لأنَّ القبضَ شرط، وأمَّا اشتغالُ ملكِ الواهبِ بالموهوبِ فلا يمنعُ تمامَ الهبة، مثاله: وهبَ جرابًا فيه طعام لا يجوز، ولو وهبَ طعامًا في جرابٍ جاز، وعلى هذا نظائره. وفي (( الزيادات ) )المنسوب إلى القاضي أبي جعفر - رضي الله عنه: لو وهبَ دابّة مُسَرَّجَةً وسَلَّمَها كذلك لم يجزْ الهبة، وبمثله لو وهبَ اللِّجامَ والسرجَ دون الدَّابةِ وسلّمها كذلك جاز؛ لأنَّ الدَّابةَ تصيرُ مشغولةً بالسرجِ واللِّجام، والسرجُ واللِّجامُ لا يصيرُ مشغولًا بالدَّابة، وعلى هذا الرَّهن.
واشتغالُ الموهوبِ بملك غير الواهب، هل يمنعُ تمام الهبة؟ ذكرَ صاحب (( المحيط ) ): (في الباب الأوَّلِ من هبة) (( الزيادات ) ): إنّه لا يمنع، فإنه قال: لو أعار دارًا من إنسانٍ ثمَّ إنَّ المستعيرَ غصبَ متاعًا ووضعه في الدار، ثمَّ وهبَ المعيرُ الدّارَ من المستعيرِ صحَّتِ الهبةُ في الدار، وكذلك لو أنَّ المعيرَ هو الذي غصبَ المتاع ووضعَه في الدَّار، ثمّ وهبَ المعيرُ من المستعير كانت الهبة تامّة، وإن تبيّن أنَّ الدَّار مشغولةٌ بما ليسَ بموهوب لما لم تكن مشغولة بملك الواهب، وهو المانع من تمام الهبة.
وكذلك لو وهبَ دارًا بما فيها من المتاع، أو وهبَ جوالقَ بما فيه من المتاع، وسلَّمها إلى الموهوب ثمَّ استحقَّ المتاع، فالهبةُ تامّةٌ في الجوالق والدار؛ لأنَّ يدَ الواهبِ كانت ثابتةً على الدار، والمتاعُ جميعًا حقيقة فصحَّ تسليمُهُ إيّاها إلى الموهوب، ثمّ باستحقاقِ المتاعِ إن تبيَّنَ أنَّ المتاعَ لم يكن ملكُ الواهبِ لم يتبيَّن أنّ الدارَ كانت مشغولةً بملكِ الواهب، وهو المانعُ من تمامِ القبض، وكلُّ جوابٍ عرفتَه في هبةِ الدارِ والجوالقِ بما فيها فهو الجوابُ في الرَّهنِ والصدقة؛ لأنَّ القبضَ شرطُ تمامها كالهبة. انتهى.