فهرس الكتاب
] الممكن في الموهوبِ [للموهوب] (1) له، فالقبضُ الكاملُ في المنقولِ ما يناسبُه، وفي العقارِ ما يُناسبُه، فقبضُ [ (2) ] مفتاحِ الدَّار قبضٌ لها، والقبضُ الكاملُ فيما يحتملُ القسمةَ بالقسمةِ حتَّى يقعَ القبضُ على الموهوبِ بطريقِ الأصالةِ من غيرِ أن يكونَ القبضُ بتبعيَّةِ قبضِ الكلّ (3) ، وفيما لا يحتملُ القسمةَ بتبعيَّةِ الكلّ.
(فتصحُّ[(4)
(1) سقطت من ص و ف.
(2) قوله: فقبض... الخ؛ يعني فأخذَ مفتاحَ الدَّارِ الموهوبةِ قبض لتلك الدَّارِ الموهوبة، بخلاف ما لو وهبَ ثيابًا في صندوقٍ مقفل، ورفعَ الصندوقَ لا يكون قبضًا فلا تتمُّ الهبة.
(3) يعني أن قبض بعض ما يقسم في ضمن الكلّ لا يفيد الملك حتى لو وهب نصف دار غير مقسوم ودفع الدار إليه فباع الموهوبُ له ما وهب له لا يجوز بيعه، بمنْزلة من باع هبة لم يقبضها. ينظر: (( الشرنبلالية ) ) (2: 218) .
(4) قوله: فتصحّ... الخ؛ هذا تفريعٌ على أنَّ القبضَ من تمامِ الهبة، فلو قبضَ الموهوبُ الموهوبَ له في مجلسِ الهبةِ بلا إذنٍ صريحٍ من الواهب صحَّ استحسانًا، والقياسُ أنّه لا يصحّ، وهو قولُ الشافعيِّ - رضي الله عنه -؛ لأنَّ القبضَ تصرُّفٌ في ملكِ الواهبِ إذ ملكه قبل القبضِ باقٍ بدليلِ صحَّةِ تصرُّفِهِ من البيعِ والاعتاق، فلا يصحُّ بدونِ القبضِ بدونِ إذنه، وتمامُ الهبةِ موقوفٌ على تمامِ القبض.
ووجه الاستحسان: إنَّ القبضَ كالقبولِ في الهبةِ من حيث إنّه يتوقَّفُ عليه ثبوتُ حكمه، وهو الملك، فيكون الإيجابُ منه تسليطًا على القبض، ولو قبضَهُ بعد مجلس الهبةِ بإذنِ الواهبِ تصحُّ أيضًا، لا بدون إذنه؛ لأنّا أثبتنا التسليطَ فيه إلحاقًا له بالقبول، والقبول يتقيّدُ بالمجلس؛ لأنَّ الدلالةَ لا تعملُ بمقابلةِ التصريح؛ فلهذا لو نهاهُ عن القبضِ لا يصحُّ قبضُهُ لا في المجلسِ ولا بعده.
والحاصل: إنّه إذا أذنَ بالقبضِ صريحًا يصحُّ قبضُهُ في المجلس وبعده، ويملكه قياسًا واستحسانًا، ولو نهى عن القبضِ بعد الهبةِ لا يصحُّ القبضُ لا في المجلس ولا بعده، ولا يملكُهُ قياسًا، ولو لم يأذن له بالقبض، ولم ينهَ عنه إن قبضَ في المجلسِ صحَّ القبضُ استحسانًا لا قياسًا، وإن قبضَ بعد المجلسِ لا يصحُّ القبضُ قياسًا واستحسانًا، ولو كان الموهوبُ غائبًا فذهبَ وقبض، فإن كان القبضُ بإذنِ الواهبِ جازَ استحسانًا لا قياسًا، وإن كان بغيرِ إذنه لا يجوز، قال القُهُسْتَانِيُّ [في (( جامع الرموز ) ) (2: 60) ] : لكنَّه مخالفٌ لما ذكرنا من التأويلات. انتهى. ولا يخفى عليك إمكانُ التوفيقِ بأن وضعَ ماله في طريقٍ ليكونَ ملكًا للرَّافعِ إذنٌ بالقبضِ دلالة فيجوزُ فلا مخالفة أصلًا. [ينظر: (( مجمع الأنهر ) ) (2: 354) ] .