الصفحة 3746 من 4657

]، كالرَّحى (1) ، والحمَّام (2) ، والبيتِ الصَّغير، (لا فيما يُقْسَم) : أي لا تصحُّ الهبةُ في مشاعٍ لو قُسِمَ يبقى منفعتُه (3) عندنا، خلافًا للشَّافِعِيّ (4) - رضي الله عنه - [ (5) ] .

(1) في ب: كادى، وفي م: كالعبد.

(2) في ب: ولحمام.

(3) في أ: منفعة.

(4) ينظر: (( النكت ) ) (ص671) ، و

(5) قوله: خلافا للشافعيّ - رضي الله عنه -؛ قال الشافعيّ ومالك وأحمد - رضي الله عنهم: تصحّ هبةُ المشاعِ سواءٌ احتملَ القسمةَ أو لا؛ لقوله تعالى: {فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلاَّ أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُو الذَّي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاح} [البقرة: 237] ، فإنّه يقتضي أنَّ الصداقَ إذا كان عينًا يتنصَّفُ بالطَّلاق قبل الدخول، ويندبُ كلُّ واحدٍ من الزوجين إلى تركِ الكلِّ للآخر، وذلك هبةُ المشاع، ولِمَا في (( صحيح البُخاري ) ) (2: 897) من أنَّ وفدَ هوازن لَمَّا جاؤوا يطلبون من النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يردَّ عليهم ما عنده منهم، قال - صلى الله عليه وسلم: (( ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم ) )، وهذه هبةُ مشاع؛ ولأنّه عقدُ تمليك، فيصحُّ في المشاعِ كالبيع بأنواعه.

ولنا: إنَّ في تجويزِ عقدِ الهبة في المشاعِ المنقسمِ إلزامُ الواهبِ شيئًا لم يلتزمه، وهو القسمة، فيكون عقدُ التبرُّعِ موجبًا لضمانِ القسمة، وهو خلاف موضوعُ التبرُّع، بخلافِ ما لا يحتملُ القسمة؛ لأنَّ القبضَ لا يتصوَّرُ فيه إلا ناقصًا فاكتفى به. والجواب عن الآية: إنَّ العفوَ حقيقةٌ في الدَّيْنِ دون العين، وإسقاطُ الدَّينِ جائزٌ مشاعًا كان أو غير مشاع؛ لأنّه غيرُ محتاجٍ إلى القبض، وفي العين كلُّ واحدٍ منهما مندوبٌ إلى العفو عندنا، ولكن بأن يهبَ نصيبَه لصاحبِه بعد القسمة، وليس في الآيةِ ما يمنعُ ذلك. وعن الحديث: إن ذلك كان بعد القسمة، وعن القياس: إنَّ البيعَ يتمُّ بلا قبض، وأيضًا إنّه ليس عقدُ تبرُّعٍ حتى يلزمَ خلافُ موضوعِ التبرُّع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت