الصفحة 3756 من 4657

(وصحَّ هبةُ اثنين دارَ الواحد) ؛ لأنَّ الكلَّ [ (1) ] يقعُ في يدِه بلا شيوع، (وعكسُهُ لا) : أي هبةُ واحدٍ لاثنين (2) دارًا لا تصحُّ عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وعندهما تصحّ؛ لأنَّ التَّمليكَ [ (3) ] واحدٌ فلا شيوع، كما إذا رَهَنَ من رجلين، وله [ (4) ] : إن هذه (5) هبةُ النِّصفِ من كلِّ واحدٍ ... (6) ، فيثبتُ الشُّيُوع (7) ، بخلافِ الرَّهن[ (8)

(1) قوله: لأنَّ الكلّ… الخ؛ يعني إنَّ الواهبينَ سلّما تلك الدار جملة، والموهوب له قبضها جملة، ولا شيوع في ذلك، فإنّ المؤثِّرَ هو الشيوعُ عند القبض له عند العقد، ألا ترى أنّه لو وهبَ الكلَّ ثمَّ سلَّمَ النصف لا يجوز، ولو وهبَ النصفَ ثمَّ النصفَ وسلَّم الشكل يجوز.

(2) في ص: إلى اثنين.

(3) قوله: لأنَّ التمليك واحد… الخ؛ هذا دليلٌ على مذهبهما، وتقريره: إنّ هذه هبةُ الجملةِ من الواهبين؛ لكونِ التمليكِ واحدًا، فلا يتحقَّقُ الشيوعُ كما إذا رهنَ من رجلين، فإنّه يجوز، بل الهبةُ أولى بالجواز؛ لأنَّ تأثيرَ الشيوعِ في الرهنِ أقوى منه في الهبة، حتى امتنع رهن المشاع فيما لا يحتمل القسمة دون الهبة.

(4) قوله: وله… الخ؛ هذا دليلٌ على مذهب الإمام، وتقريره: إنَّ هذه هبةُ النصفِ من كلِّ واحدٍ منهما، ألا ترى أنَّ هبةَ الواحد للاثنين لو كانت فيما لا يقسم فقبل أحدهما صحّ، فصار كما لو وهبَ النصفَ لكلِّ واحدٍ منهما بعقدٍ على حدة، على أنّ الملكَ يثبتُ لكلِّ واحدٍ منهما في النصف، وهو غيرُ ممتاز، فكان الشيوعُ هو يمنعُ القبضَ على سبيل الكمال، فتحقَّقَ الشيوعُ لثبوته في التمليكِ بثبوت الملك مشاعًا، فالهبةُ تفسد.

(5) في ص و ف: هذا.

(6) في أ زيادة: دارًا.

(7) وبيانه: إن تمليك الكل منهما تمليك البعض الشائع من كل منهما؛ لأنه لا وجه له سوى هذا، وهذا باطل. ينظر: (( الرمز ) ) (2: 186) .

(8) قوله: بخلاف الرهن… الخ؛ هذا جوابٌ من الإمام عما استشهدا به الحكم، تقريره: إنّ قياسَ الهبةِ على الرهن في هذا الحكمِ قياسٌ مع الفارق؛ لأنَّ حكمَ الرهنِ هو حبس المرهون، وهو ثابتٌ لكلّ واحدٍ من للمرتهنين كاملًا، فلا يتحقّق الشيوع، ألا ترى أنّه لو قضى دين أحدهما بقيَ كلّه في يد الآخر، بخلاف الهبة، فإنّه لم يحصلْ الملكُ للموهوبِ له إلا في النصف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت