فهرس الكتاب
] (1) على غنيين وصحَّ على فقيرين): أي إذا تَصدَّقَ بعشرةٍ على غنيينِ لا يصحُّ عند أبي حنيفة (2) - رضي الله عنه -، [وكذا إن وهب لهما للشيوع] (3) ، وعندهما: تصحُّ الهبة؛ لأنَّه لا شيوعَ عندهما، كما في هبة واحدٍ دارًا من اثنين، وكذا تصحُّ الصَّدقة؛ لأنَّ الصَّدقةَ على الغنيينِ يرادُ بهما الهبةُ مجازًا، والهبة جائزة، ولو تصدَّقَ بعشرةٍ على فقيرين (4) أو وَهَبَ العشرة لهما جازَ بالاتفاق؛ لأنَّ الصَّدقةَ يرادُ بها وجهُ الله تعالى، قال - صلى الله عليه وسلم: (( الصَّدَقةُ تقعُ في كفِّ الرَّحمنِ قبل أن تقعَ في كفِّ الفقير ) ) (5) ، فلا شيوع، وأمَّا الهبةُ على الفقيرِ فهي صدقة، والصَّدقةُ جائزة، فكذا الهبة.
(1) العبارة في ص: كتصدق عشرة أي عشرة دراهم.
(2) هذه رواية (( الجامع الصغير ) )جعل كل واحد منهما مجازًا عن الآخر حيث جعل الهبة للفقيرين صدقة، والصدقة على الغنيين هبة، وفرَّق بين الهبة والصدقة في الحكم حيث أجاز الصدقة على اثنين ولم يجز الهبة، والجامع بينهما أن كلًا منهما تمليك بلا عوض فجازت الاستعارة، والفرق أن الصدقة يبتغى بها وجه الله وهو واحد، والفقير نائت عنه ولا كذلك الهبة فيكون تمليكًا من اثنين. ينظر: (( مجمع الأنهر ) ) (2: 359) .
(3) سقطت من أ.
(4) في أ و ف: الفقيرين.
(5) ورد بألفاظ قريبة منه من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، منها: (( قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ما تصدق أحد بصدقة من طيب ولا يقبل الله إلا الطيب، إلا أخذها الرحمن بيمينه وإن كانت تمرة فتربو في كفِّ الرحمن حتى تكون أعظمَ من الجبل، كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله ) )في (( صحيح مسلم ) ) (2: 702) واللفظ له، و (( سنن الترمذي ) ) (3: 49) ، و (( سنن النسائي ) ) (2: 31) ، وغيرها.