فهرس الكتاب
باب الرجوع عنها [ (1) ] (2)
(ومَن وَهَبَ فرجعَ [(3) ] صحّ) (4) ، هذا عندنا؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم: (( الواهبُ[(5)
(1) قوله: باب الرجوع فيها؛ قد ذكرنا فيما تقدّم أنّ حكمَ الهبة ثبوتُ الملك للموهوب له غير لازم، فكان الرجوعُ عنها صحيحًا، وقد يمنع عن ذلك مانع، فيحتاج إلى ذلك في باب على حدة.
(2) في أ و ج و ق: فيها.
(3) قوله: فرجع؛ أي بعد القبضِ عمّا قبله، فلم تتمّ الهبة، فلم يخرجْ الموهوب عن ملك الواهب، فلا يقال: إنّ له رجوعًا فيه، قوله: وإن كره تحريمًا، وقيل: تنْزيهًا فحصل الجمعُ بين قوله - صلى الله عليه وسلم: (( لا يحلّ لرجلٍ أن يعطيَه عطية أو يهب هبة فيرجعُ فيها إلا الوالدُ فيما يعطي ولده، ومثل الذي يعطي العطية ثمَّ يرجعِ كمثلِ الكلب فإذا شبعَ قاء، ثم عادَ في قيئه ) ) [الترمذي (4: 442) ، وقال: حسن صحيح، وأبو دواد (3: 291) ، والنسائي (4: 124) ، وأحمد (2: 27) ] ، وبين قوله - صلى الله عليه وسلم: (( مَن وهبَ هبةً فهو أحقّ منها، ما لم يثب ) ) [سيأتي تخريجه] ، فبالثاني ثبتَ الرجوع، وبالأوّل ثبتت كراهةُ التحريم.
(4) ولو أسقط حقه من الرجوع في الهبة ما الموهوب باقيًا. ينظر: (( فتاوى ابن نجيم ) ) (ص158) .
(5) قوله: الواهب… الخ؛ روى ابنُ ماجه عن أبي هريرةَ - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( الرجلُ أحق بهبته ما لم يثب منها ) )، وأخرجه الدَّارَقُطْنِيُّ في (( سننه ) ) (3: 43) ، وابنُ أبي شَيْبَةَ في (( مصنَّفه ) )، وروى الحاكمُ في (( مستدركه ) ) (2: 60) في (البيوع) من حديث ابنِ عمر - رضي الله عنه -، وقال: حديثٌ صحيحٌ على شرطِ الشيخين ولم يخرجاه، وروى الطَّبَرَانِيُّ في (( معجمه [الكبير] ) ) (11: 148) من حديث ابن عبّاس - رضي الله عنه -، ولفظه: إنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: (( مَن وهبَ هبة فهو أحقُّ بهبته ما لم يثب منها، فإن رجعَ في هبة فهو كالذي يقي ثمّ يأكل قيئه ) )، وروى عبد الرزَّاق في (( مصنَّفه ) ) (9: 107) : عن سفيان عن منصور عن ابراهيم قال: قال عمر - رضي الله عنه: مَن وهبَ هبةً لذي رحم فليس له أن يرجعَ فيها، ومَن وهبَ لغير ذي رحم فله أن يرجعَ فيها إلا أن يثابَ منها، ذكره في (( كمال الدراية ) ) (ق449) ، وغيره، هذا هو الاستدلال بالرواية.
أمّا الاستدلالُ بالدراية فهو أنَّ المقصودَ بالهبةِ هو التعويض والمكافأة عادة، ألا ترى أنّه يقال: الأيادي قروض، وتأيّد ذلك بقوله - صلى الله عليه وسلم: (( تهادوا تحابوا ) ) [سبق تخريجه] ، فإنّ التفاعلَ يقتضي الفعل من الجانبين، فكان له الرجوعُ إذا لم يحصل مقصودُه، كما أنّ المشتري إذا وجدَ بالمبيع عيبًا يرجعُ بالثمنِ لفواتِ مقصوده وهو وصفُ السلامة في المبيع، فيثبتُ للواهب ولاية الفسخِ عند فوات مقصوده، إذ العقد يقبله.