فهرس الكتاب
، ونحنُ نقولُ [ (1) ] به: أي لا ينبغي أن يرجعَ [في هبةٍ] (2) إلا الوالد، فإنَّه يتملَّكُ (3) للحاجة (4) [ (5) ] .
(1) قوله: ونحن نقول… الخ؛ هذا جوابٌ عمّا استدلَّ به الشافعيّ - رضي الله عنه - من الحديث، وتقريره: إنّ المرادَ بما رواهُ عدمَ استقلالِ الواهبِ بالرجوع من غيرِ قضاء ولا رضاء، إلا الوالدَ إذا احتاجَ إلى ذلك، فإنّه ينفردُ بالأخذ لحاجته بلا رضاءٍ ولا قضاء، كما في سائرِ أمواله، بناءً على ما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( أنت ومالك لأبيك، إنَّ أطيبَ ما أكلتم من كسبكم، وإن أولادكم من كسبكم، فكلوه هنيًا ) )، رواه أحمد وأبو داود (3: 289) ، [و (( صحيح ابن حبان ) ) (2: 142) ، و (( سنن ابن ماجه ) ) (2: 769) ، قال ابن القطان عن حديث ابن ماجه: إسناده صحيح، وقال المنذري: رجاله ثقات] ، وعلا أنّ هذا الحديث الذي رواهُ واستدلّ به لا ينافي الرجوع، فإنَّ المرادَ به أنَّ الواهبَ لا يحلُّ له الرجوعُ ديانةً ومروءة، لا أنّه لا يحلُ قضاءً وحكمًا، كما قال - صلى الله عليه وسلم: (( لا يحلُّ لرجلٍ يؤمنُ بالله واليوم الآخرِ أن يبيتَ شبعان ) ) [ (( شرح معاني الآثار ) ) (1: 27) بلفظ قريب منه] وأجازه أبو حنيفةَ طارئًا، فمعناه لا يليقُ به مروءة وديانة، وإن كان جائزًا قضاءً وحكمًا، وكما قال - صلى الله عليه وسلم: (( المؤمن لا يكذب ) )، وكما قال - صلى الله عليه وسلم: (( الزاني لا يزني وهو مؤمن ) )؛ أي لا يليق له أن يكذب أو يزني وهو مؤمن؛ لأنّه ينافي صفةَ الإيمان إن فعله، بل هو قبيحٌ ذاتًا، ومع الإيمان أقبح فكذا هذا.
(2) زيادة من أ.
(3) في ص: يتملكه، وفي أ: يتملك به.
(4) أي لا ينفرد أحدٌ بالرجوع في هبته من غير قاض ولا تراضٍ غلا الوالد إذ احتاج إلى ذلك، فإنه ينفرد بالأخذ لحاجته. وتمامه في (( فتح باب العناية ) ) (2: 414) .
(5) قوله: فإنّه يتملّك به للحاجة؛ وهذا التملُّك يسمّى رجوعًا باعتبارِ الظاهر، وإن لم يكن رجوعًا في الحكم.