فهرس الكتاب
(ومنعَهُ(1) الزِّيادةُ المتصلة[ (2)
(1) في ق: ومنعته. موانع الرجوع في الهبة عشرة، وهي:
إذا مات الواهب.
إذا مات الموهوب له.
إذا زاد الموهوب له فيها.
إذا زادت الهبة في نفسها.
إذا وهب لرجل جارية أو غلام فعلّمه الموهوب له القرآن أو الكتابة المشط أو القصارة أو الخبر ونحو ذلك.
إذا عوضه عن الهبة عوضًا قليلًا كان أو كثيرًا.
إذا هلكت الهبة بوجه من الوجوه.
إذا استهلكها الموهوب له.
إذا أخرجها من ملكه ببيع أو هبة أو صدقة
هبة المرأة لزوجها وهبة الزوج لامرأته. ينظر: (( النتف ) ) (1: 515-516) .
(2) قوله: ومنعه الزيادة المتصلة؛ لأنَّ الرجوعَ إنّما يصحُّ في الموهوب، والزيادةُ ليست بموهوبة، والفصلُ متعذِّر ليرجع في الأصلِ دون الزيادة، والمراد بالزيادة هو الزيادة في نفس الموهوب بشيء يورث زيادة في القيمة، كما في المذكور في (( المتن ) )، وكالجمال والخياطة والصبغ ونحو ذلك، وإن زادَ من حيث السعر فله الرجوع؛ لأنَّ لا زيادةَ في العين، وكذا إذا زادَ في نفسِه من غير أن يزيدَ في القيمة، كما إذا طالَ الغلام الموهوب؛ لأنّه نقصان في الحقيقة، فلا يمنع الرجوع، ولو نقله من مكانٍ إلى مكان حتى ازدادت قيمتُهُ واحتاجَ فيه إلى مؤنةِ النقل عندهما: ينقطع الرجوعُ خلافًا لأبي يوسفَ - رضي الله عنه -.
ولو وهبَ عبدًا كافرًا فأسلمَ في يد الموهوب له، أو وهبَ عبدًا حلالَ الدم فعفى وليُّ الجناية وهو في يد الموهوب له لا يرجع، ولو كانت الجناية خطأ ففداه الموهوبُ له لا يمنع الرجوع، ولو عَلَّمَ الموهوبُ له العبدَ القرآن أو الكتابة أو الصنعة لا يمنعُ الرجوع؛ لأنَّ هذه ليست زيادةٌ في العين، وفيه خلافُ زفرٍ - رضي الله عنه -، ويروى الخلاف بالعكس، ذكره العَيْنِيُّ - رضي الله عنه - [في (( الرمز ) ) (2: 187-188) ] ، والزَّيْلَعِيّ - رضي الله عنه - [في (( التبيين ) ) (5: 98-99) ] ، وغيرهما.
لكن قال قاضي خان - رضي الله عنه - في (( فتاواه ) ): ولو علَّمَه القرآنَ أو الكتابةَ أو القراءة، أو كانت أعجميّة فعلَّمَها الكلامَ أو شيئًا من الحروفِ لا يرجعُ الواهب في هبته لحدوثِ الزيادة في العين. انتهى. ولو اختلفا في الزيادة فيكون القولُ للواهب؛ لأنّه ينكرُ لزومَ العقد، وقيَّدَ بالزيادة؛ لأنَّ النقصانَ لا يمنع، وقيَّدَها بالمتّصلة؛ لأنَّ المنفصلة لا تمنعُه كما ذكره الشارح - رضي الله عنه - أيضًا، وفسَّرنا الزيادةَ بكونها في نفس الموهوب؛ لأنّها لو كانت في قيمته لا تمنع؛ لأنّها حينئذٍ لرغبة الناس إذا العينُ بحالها كما كانت فلا يمنع الرجوع.