الصفحة 3773 من 4657

(ولا يصحُّ [(1) ] إلا بتراضٍ أو بحكم (2) قاض، فلو أعتقَ الموهوبُ له بعد الرُّجوعِ قبل القضاءِ صحَّ): أي أعتقَ الموهوبُ له الموهوبَ، (ولو منعَه، فهَلَكَ لم يضمن) : أي منعَ الموهوبُ له الموهوب عن الواهبِ بعدما رجع (3) لكن لم يقضِ القاضي فهلكَ الموهوبُ في يدِ الموهوب له لا يضمن، وكذا إن هَلَكَ في يدِه بعد قضاء القاضي؛ لأنَّ يدَه غيرُ مضمونة؛ إلاَّ إذا طلبَه فمنعَه مع القدرة على التَّسليم.

(وهو مع أحدِهما[(4)

(1) قوله: ولا يصح… الخ؛ يعني لا يصحُّ الرجوعُ عن الهبة إلا بتراضي الواهب والموهوب له، أو بحكمِ الحاكم؛ لأنَّ ملكَ الموهوب له ثابتٌ في العين، فلا يخرجُ عن ملكه إلا بالرضاءِ أو القضاء؛ ولأنَّ الرجوعَ أمرٌ مختلفٌ بين العلماء كما بيّنا سابقًا، وفي أصله ضعف؛ لأنّه ثابتٌ بخلافِ القياس؛ لكونه تصرُّفًا في ملك الغير، ويكون في حصول المقصودِ وعدمه خفاء؛ لأنَّ المقصودَ إن كان الثوابُ فهو قد حصل، وإن كان العوض الدنيويّ فلم يحصل، فإذًا تردّ ولا بدّ من الفصلِ بالرضاء أو بالقضاء، فإنّ الرجوعَ فسخُ العقد، فلا يصحُّ إلا ممّن له ولايةٌ عامّة وهو القاضي، أو منهما لولايتهما على أنفسهما، كالردّ بالعيبِ بعد القبض، فلم يقضِ القاضي أو يتفاسخاها بالتراضي، ملكُ الموهوبِ له ثابتٌ في العين حتى ينفذَ تصرُّفَه فيه من عتقٍ وبيعٍ وغير ذلك، ولو كان بعد المرافعة إلى الحاكم.

(2) في أ و ب و ص و م.

(3) في ص: يرجع.

(4) قوله: وهو مع أحدهما… الخ؛ يعني إنّ المرجوع إذا كان بتراضيهما أو بقضاءِ القاضي يكون فسخًا من الأصلِ لا هبة للواهب، وقال زفر - رضي الله عنه: الرجوعُ بالتراضي عقدٌ جديد، فيجعلُ بمَنْزلةِ الهبةِ المتبدأة؛ لأنَّ الملكَ عادَ إليه بتراضيهما، فأشبه الردّ بالعيب؛ ولهذا لو ردّه في مرضِ موتِه يعتبرُ من الثلث.

ولنا: إنّ عقد الهبة انعقد موجبًا حقّ الفسخ للواهب، وهو بالفسخِ يكون مستوفيًا حقًا ثابتًا له بالعقد؛ لأنّ العقدَ وقع غير لازم، فإذا رفعَ رجعَ إليه عين ملكه كالعارية، فيكون فسخًا في حقِّ الكلّ، فلا يمكن أن يجعل هبةً مبتدأة؛ ولهذا لا يشترطُ فيه قبضُ الواهب، ويصحُّ في الشائعِ بخلافِ الردِّ بالعيب بعد القبض؛ لأنَّ حقَّه فيه وصفُ السلامة لا في الفسخ؛ ولهذا لو زالَ العيبُ امتنعَ الردّ، لوصولِ حقّه إليه، لكن إذا لم يكن سليمًا فات رضاه، فيرجعُ بالعوض، ويلزم منه فسخ العقدِ ضرورةً من غير أن يثبتَ حقّه في الفسخ.

فإذا لم يكن له حقّ في الفسخِ لم يصر مستوفيًا حقّه، فيكون ملكًا مبتدأ ضرورة، غير أنّه إذا حكم القاضي بالردّ عند عجزه عن التسليمِ حقّه جعلناه فسخًا لعمومِ ولايته، ولا كذلك المتعاقدان؛ لأنّه لا دية لهما إلا على أنفسهما، وإنّما اعتبرَ ردّه في المرضِ من الثلث؛ لأنَّ حقَّ الورثةِ تعلَّق بجميع ماله، فلا يقدرُ أن يبطله باختياره، وإن أبطلَه ردَّ عليه كيف ما كان استحسانًا، وفي القياس أن يردّ، ذكره ابن سماعة - رضي الله عنه -. كذا في (( التبيين ) ) (5: 101-102) ، وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت