الصفحة 3774 من 4657

]): [أي] (1) الرُّجوعُ مع التَّراضي، أو قضاءِ القاضي، (فسخٌ من الأصلِ [(2) ] لا هبةٌ للواهب، فلم يشترطْ قبضُه، وصحَّ في المشاع (3) [ (4) ] .

فإن تَلِفَ الموهوبُ): أي في يدِ الموهوبِ له، (فاستحقَّ فضمِنَ الموهوبُ له لم(5) يرجعْ على واهبِه)؛ لأنَّ الهبةَ[ (6)

(1) سقط من أ.

(2) قوله: فسخ من الأصل؛ اعلم أنّ مرادَهم بالفسخِ من الأصل: هو أن لا يترتّب على العقد أثرٌ في المستقبل، لا أن يبطل أثره من كلِّ وجهٍ فيما مضى، وإلاَّ مفاد الزوائد المنفصلة المتولّدة ترجعُ إلى ملك الواهب برجوعه، ويحرمُ انتفاعُ المشتري بالمبيع قبل الردّ إذا ردّ بعيبٍ بقضاء، وليس كذلك. كذا في (( جامع الفصولين ) )، والتفصيل في (( فتاوى قاضي خان ) )، وغيره من المبسوطات.

(3) أي القابل للقسمة كنصف دار وهبت، ولو كان هبة لما صحّ فيه. ينظر: (( الدرر ) ) (2: 244) .

(4) قوله: وصحَّ في المشاع؛ أي وصحَّ الرجوعُ في المشاعِ الذي يحتمل القسمة، بأن وهبَ وأراد الرجوعَ في نصفها؛ لأنَّ اعتبارَ القبضِ ومنع المشاع إنّما يكون في انتقالِ الملكِ لا في عود الملكِ القديم.

(5) في أ: ولم.

(6) قوله: لأنَّ الهبة… الخ؛ تقريره: إنَّ الهبةَ عقدُ تبرُّع لا عقدُ معاوضة، فلا يستحقُّ فيها السلامة؛ لعدمِ لزومها لا صراحةً ولا دلالة، أمّا صراحةً فظاهر، وأمّا دلالةً فلأنَّ دلالةَ الالتزامِ في المعاوضةِ سلامةُ البدلِ له، وهذا المعنى معدوم هاهنا، والموهوب له غيرُ عاملٍ للواهب، بخلافِ المودَع؛ فإنّ الوديعةَ إذا هلكت في يدِه واستحقَّها مستحقٌّ وضمنه فإنّه يرجعُ على المودع؛ لأنَّ المودَع عاملٌ له.

فإن قلت: إنَّ الواهبَ قد غرّ الموهوبَ له في صورةِ كون الموهوبِ مستحقًّا بإيجابِ الملكِ له في المحلِّ المذكور، والغرورُ يوجبُ الضمان، كالبائع إذا غرَّ المشتري.

قلنا: إنَّ الغرورَ في ضمنِ عقد المعاوضةِ يكون سببًا للرُّجوعِ لا في ضمنِ غيره؛ ولذا [في] ولد المغرورِ يرجعُ بقيمةِ الولد على البائع، وإن لم يوجد المعاوضةُ في الولدِ ولم يعمل للبائع، ولكنه مغرورٌ في ضمن المفاوضة، فيصلحُ سببًا للضمان؛ لأنَّ المعاوضةَ عقدُ ضمان، فما كان مع ضمنِهِ جازَ أن يكون سببًا للضَّمان؛ لأنَّ المتضمّن له حكمُ المتضمّن، وهاهنا ليس كذلك، فإنَّ الغرورَ ليس في ضمنِ عقدِ المعاوضة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت