الصفحة 3782 من 4657

(ومَن قال [(1) ] لغريمه: إذا جاءَ غدٌ فهو لك، أو أنت منه بريء، فهو باطل)؛ لمَّا مرَّ أنَّ التَّعليقَ الصَّريحَ في الإبراءِ لا يصحّ (2) [ (3) ] .

(1) قوله: ومَن قال… الخ؛ صورة المسألة: إنَّ زيدًا مثلا كان له على بكرٍ ألف درهم، فقال زيدٌ لبكر: إذا جاء غد، فهذِه الألف لك، أو أنت بريء منها، فهو باطل، ويكون الألفُ عليه على حاله، وكذا إذا قال: إذا أدّيت إليَّ النصفَ فلك النصف، أو أنت بريء من النصف الباقي.

(2) لأنّ الإبراءِ تمليكٌ من وجهِ لارتدادِه بالردّ، واسقاطٌ من وجه؛ لعدم توقّفه على القبول، والتعليقُ بالشرطِ يختصّ بالإسقاطاتِ المحضة التي يحلفُ بها كالطلاق والعتاق، وهذا تمليك من وجه فلا يجز تعليقه بالشرط فبطل. ينظر: (( الرمز ) ) (2: 190) .

(3) قوله: لا يصح؛ لأنّ الإبراءِ تمليكٌ من وجهِ لارتدادِه بالردّ، واسقاطٌ من وجه؛ لعدم توقّفه على القبول، وهبةُ الدينِ ممّن عليه إبراء، والسرُّ فيه: إنَّ الدَّينَ مال بالنظرِ إلى المال؛ ولذا وجبَ فيه الزكاة، ووصفَ بالنظرِ إلى الحال؛ ولذا لو حلفَ أنّه لا مالَ له وله ديونٌ على الناسِ لا يحنث، والتعليقُ بالشرطِ يختصّ بالإسقاطاتِ المحضة التي يحلفُ بها كالطلاق والعتاق، فلا تتعدّ لها، والوجه فيه: إنَّ التعليقَ بالشرطِ يمين، فما لا يجوزُ أن يحلفَ به لا يحتملُ التعليقَ بالشرط، وأمّا الأداءُ وإن كان إسقاطًا من وجه لكن ليس من جنسِ ما يحلفُ بها فلا يصحُّ تعليقُهُ بالشرط. ذكره العَيْنِيُّ [في (( الرمز ) ) (2: 190) ] ، وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت