فهرس الكتاب
(وجازَ العُمرى [(1) ] للمعمر له حالَ حياتِه، ولورثتِه بعده، وهي جعلُ دارِه [له [مدَّةَ] (2) ] (3) عُمُره، فإذا ماتَ تُردُّ عليه): أي العمرى: جعلُ الدَّارِ له مدَّةَ عُمُرِهِ مع شرطِ أن المعمرَ له إذا ماتَ تردُّ على الواهب، فهذا الشَّرط[ (4)
(1) قوله: وجاز العمرى؛ بالضم اسمٌ من الإعمار يقال: أعمرته الدَّار عمرى، أي جعلتها عليه ليسكنَها مدَّةَ عمره، فإذا ماتَ عادت إليه، وكانوا يفعلون ذلك في الجاهلية، وفي الشريعة: ما ذكرَه المصنّف - رضي الله عنه - بقوله: وهي جعلُ دارِهِ… الخ؛ يعني جعلَ داره للمعمر له مدَّة عمره، بشرطِ أن يردّها على المعمر أو على ورثتِهِ إذا ماتَ المعمر له أو المعمر.
(2) سقطت من ج و ق.
(3) سقطت من ص.
(4) قوله: فهذا الشرط باطل؛ أي شرطُ ردِّ الدارِ إذا مات المعمر باطل، وبهذا قال الشافعيُّ - رضي الله عنه - في الجديد، وأحمد - رضي الله عنه -، وهو قولُ ابن عبّاس - رضي الله عنه -، وابن عمر - رضي الله عنه -، وروي عن عليّ وشريح ومجاهد وطاؤس والثوريّ - رضي الله عنهم -، وقال مالك - رضي الله عنه - والشافعيّ - رضي الله عنه - في القديم: للعمريّ تمليك المنافعِ دون العين، فيكون للمعمر له السكنى، فإذا مات ردَّت إلى المعمّر؛ لأنّها آية مؤقتة، وإن قال له ولعقبه، كان سكناها لهم، فإذا انقرضوا عادت إلى المعمر؛ لأنَّ هذا تمليكٌ مؤقّت، وتمليك العين لا يتوقَّف، وعن ابنِ الأَعْرَابيّ: لم تختلف العربُ في العمرى والرقبى أنّها على ملكِ أربابها، ومنافعها لمَن جعلت له.
ولنا: ما أشارَ إليه الشارحُ - رضي الله عنه - بقوله: كما جاءَ به الحديث، وهو ما روينا قبل، وما أخرجَه أحمد، وأبو داود )) (3: 294) ، والنسائي (5: 133) من حديث زيد بن ثابت - رضي الله عنه - أنّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( من أعمرَ عمرى فهو لمعمر له محياه ومماته، لا ترقبوا من أرقب الرقبى شيئًا فهو سبيل الميراث ) )؛ ولأنّ معنى العمرى هو التمليك في الحال، ويجعلها له عمره، ثمّ إذا مات يرجعُ إليه، وبطل الشرط لما تقدَّم من أنّ الهبةَ لا تبطلُ بالشروط الفاسدة. [ينظر: (( كمال الدراية ) ) (ق453) ] .