فهرس الكتاب
[ (1) ] مبنيٌّ على تفسيرِها.
(وصدقةٌ(2) كهبةٍ (3) لا تصحُّ إلا بقبضِهِ [ (4) ] (5) ، ولا في شائعٍ يقسَّم): أي إذا تصدَّقَ بنصفِ الدَّارِ لا يصحُّ بخلافِ ما إذا تصدَّقَ بشيءٍ على فقيرينِ كما مَرّ، (ولا عودَ فيها[(6)
(1) قوله: فالاختلاف… الخ؛ يعني فالحاصلُ أنَّ الاختلافَ راجعٌ إلى تفسير الرُّقبى مع اتّفاقهم على أنّها من المراقبة، فحمل أبو يوسفَ - رضي الله عنه - هذا اللَّفظ على أنّه تمليكٌ للحال مع انتظارِ الواهب في الرجوع، فالتمليكُ جائز، وانتظارُ الرجوعِ باطل، كما في العمرى، وقالا: المراقبةُ في نفسِ التمليك؛ لأنَّ معنى الرُّقبى هذه الدار لآخرنا موتًا، كأنّه يقول: أراقب موتَك وتراقبُ موتي، فإن متُّ قبلكَ فهي لك، وإن متَّ قبلي فهي لي، فكان هذا تعليقُ التمليكِ ابتداءً بالخطر، وهو موت المالك قبله، وهذا باطل. كذا في (( النتائج ) ) (7: 515) .
(2) في ج و ق: وصدقته.
(3) في ق: كالهبة.
(4) قوله: لا تصحّ إلا بقبضه؛ لأنَّ الصدقةَ تبرُّع كالهبة، فيلزم فيها ما يلزم في الهبة، فامتنعت بدون القبض، وفي المشاع يحتملُ القسمة، فإنّ الشيوعَ يمنعُ تمام القبض المشروط.
(5) في ق: بالقبض.
(6) قوله: ولا عود فيها؛ أي ولا رجوعَ في الصدقة، وكذلك إذا تصدَّق على غنيٍّ استحسانًا، وإن كان القياسُ الرجوع؛ لأنّ الصدقةَ في حقِّ الغني هبةً، ووجهُ الاستحسان: إنّ المتصدِّقَ قد يقصد بالصدقةِ على الغني الثواب، وقد حصل، فإنَّ مَن له نصاب وله عيالٌ كثيرة، فالناس يتصدَّقون عليه على قصدِ الثواب.
وقال في (( الكفاية ) ) (7: 515-516) : ومن أصحابنا مَن يقول: الصدقةُ على الغنيّ والهبة سواء، يعني فيهما الرجوع، قال: لأنّه إنما يقصد به العوض دون الثواب، ألا ترى أنّ في حقِّ الفقيرِ جعلَ الصدقة والهبة سواء في أنَّ المقصودَ الثواب، فكذلك في حقِّ الغنيّ الهبةُ والصدقةُ سواء فيما هو المقصود ثم له أن يرجعَ في الهبة، فكذلك في الصدقة، ولكنَّا نقول في ذكره لفظ الصدقة ما يدلُّ على أنّه لم يقصد العوض، ومراعاةُ لفظه أولى من مراعاةِ حال المتمليك. انتهى. ولو اختلفا فقال الواهب: كانت هبة، وقال الموهوب له: صدقة، فالقول للواهب. كذا في (( فتاوى قاضي خان ) )، وهاهنا بحثٌ مذكورٌ في (( العناية ) ) (7: 515) .