فهرس الكتاب
[ (1) ] البعضُ تجاوزَ اللهُ عنهم [ (2) ] ، ( وبذكرِ العملِ [(3) ] كصبغِ ثوبٍ [ (4) ]
(1) قوله: كما جوّزها البعض… الخ؛ في (( شرح حيل الخصَّاف ) ): الحيلةُ بجوازِ الإجارةِ على الأوقافِ أن يعقدَ عقودًا متفرّقةً على الأوقاف كلُّ عقدٍ على سنة، فيكتب: استأجر فلان بن فلان كذا، بثلاثين عقودًا، كلُّ عقدٍ على سنة، فيكون العقدُ الأوّل لازمًا والثاني غيرُ لازم؛ لأنّه مضاف. ذكره في (( الكفاية ) ) (8: 8) نقلًا عن (( الذخيرة ) ). فلمتولي الوقفِ أن يفسخَ الإجارةَ في العقودِ الغيرِ اللازمةِ إذا خافَ بطلان الوقف لدعوى الملك بمرور الزمان، فعلى هذا اندفعَ اعتراضُ الشارح - رضي الله عنه -، وذكر صدر الإسلام - رضي الله عنه: إنّ الحيلةَ فيه أن يرفعَ إلى الحاكم حتى يجيزَه، والصدر الشهيد كان يفتي بالجواز في ثلاث سنين في الضياع، إلا إذا كانت المصلحةُ في المنع، وفي غير الضياع بعدمِ الجواز فيما زاد على سنةٍ واحدة، إلاَّ إذا كانت المصلحةُ في الجواز. ذكره الزَّيْلَعِيُّ [في (( التبيين ) ) (5: 106) ] ، وغيره.
(2) قوله: تجاوز الله عنهم؛ هذا الدعاءُ مشعرٌ بكون تجويزهم هذا معصية، والحال ما عرفت.
(3) قوله: وبذكر العمل… الخ؛ أي ويعلمُ النفع بذكر العمل، كصنع ثوب… الخ؛ لأنّه إذا بيَّنَ الثوب بأنّه من القطن أو الإبرسيم أو الصوف أو الكتان، ولون الصبغ بأنّه أحمر أو أصفر ونحوهما، وبيَّنَ الخياطة بأنّها فارسيّة أو روميّة، وبين القدر المحمولَ على الدَّابة، بأنّه قنطاران أو نحوه، وجنسُ المحمول بأنّه حنطةٌ أو شعير، والمسافة صارت المنفعة معلومةً بلا شبهة، فصحَّ العقد، ومن هذا النوع الإجارةُ على العمل، كاستئجار القصّار ونحوه.
(4) قوله: كصبغ ثوب؛ فيه إشعارٌ بأنّه لا يشترطُ بيان قدر الصبغ، بأن يبيّن أنّه يجعله في الصبغِ مرَّة أو مرّتين حتى يصيرَ مشبعًا، وهذا إذا كان الصبغُ ممّا لا يختلف، وإلاَّ فيشترط قدرُه. كما أشير إليه في (( الكافي ) )، وغيره.