الصفحة 3863 من 4657

]، أو فصّادٌ لم يجاوزْ المعتاد، فإن انكسرَ [ (1) ] دَنٌ في طريقِ الفراتِ [ (2) ] ضَمِنَ الحمَّال قيمتَهُ في مكانٍ حَمْلِه بلا أجر، أو في موضعٍ كُسِرَ مع حصّة (3) أجره)؛ لأنَّه لمَّا وجبَ الضَّمان [ (4) ] فله وجهان[ (5)

(1) قوله: فإن انكسر… الخ؛ يعني فلو انكسر دنّ في ِطريق الفرات، فللمالك أن يضمن الحمّال قيمةَ ذلك الدنّ التي تقوَّمُ في مكانِ حمله، ولا أجرَ له، أو ضَمِنَ قيمته في مكانِ كسره، وللحمّال الأجرُ بحسابه، وهذا إذا كان الكسرُ بصنعه بأن زَلِقَ أو عَثِر، وإن كان كان من غير صنعه بأن زحمه الناس فانكسر فلا يضمن عند الإمام؛ لأنَّ المتاع أمانة عنده، وعندهما يضمنُ قيمتَه في موضعٍ انكسر؛ لأنّه سليمُ العمل بإيصالهِ بملكه، فيعطيه أجره، ولا يخيَّر في هذه الصورة عندهما؛ لأنَّ العين مضمونةٌ على الأجيرِ المشترك عندهما. كما صرّحوا به.

(2) قوله: في طريق الفرات؛ ذكر الفرات للشهرة، فإنّ الدّنانَ تباعُ هناك، فذكره ليس بقيدِ احتراز.

(3) في أ و ص: صحته.

(4) قوله: لأنّه لمَّا وجبَ الضمان، ووجه: وجوبِ الضمان: أنّه تلفَ بفعله، فإنّ الداخل تحت العقدِ إنّما هو عملٌ سليم، والعملُ المفسدُ غيرُ داخلٍ تحته فيضمن.

(5) قوله: فله وجهان؛ تقرير وجهُ الخيار: إنّ الدنَّ إذا انكسرَ في الطريق، والحالُ أنّ الحملَ شيءٌ واحدٌ حكمًا، إذ الحملُ المستحقُّ بالعقدِ ما ينتفعُ به، وهو أن يجعلَه محمولًا إلى موضع عيَّنَه، فظهر أنّ الإنكسارَ وقعَ تعدِّيًا من الابتداء، فيكون انكسارُه في الطريق كانكساره ابتداءً، وله وجهٌ آخر: وهو أنّ ابتداءَ الحمل حصل بأمره، فلم يكن تعدِّيًا، وإنّما صارَ تعدِّيًا عند الكسر، ولَمَّا كان جهةُ الضمانِ دائرةٌ بين الأمرين فيميلُ إلى أيِّهما شاء، فإن مالَ إلى كونِهِ متعدِّيًا ضمنَ قيمته في الابتداء، ولا يجبُ الأجر؛ لأنّه تبيَّنَ أنّه كان متعدِّيًا من الابتداء، وإن مالَ إلى كونِهِ مأذونًا فيه في الابتداء، وإنّما صار متعدِّيًا عند الكسر، ضَمَّنَه قيمته في موضعِ الكسر وأعطاه أجرته بحسابه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت