فهرس الكتاب
أحدُهما: أن يجعلَ فعلَه تعدِّيًا من الإبتداء، فإن الحملَ شيءٌ واحد.
أو يجعلَ الأوَّل بإذنِه، ثُمَّ صارَ تعدِّيًا عند الكسر فيختارُ أيًَّا شاء.
(الأجيرُ الخاصُّ [(1) ] يستحقُّ[ (2)
(1) قوله: والأجيرُ الخاصّ؛ قال في (( تنوير الأبصار ) ) (ص190) : هو مَن يعملُ لواحدٍ عملًا مؤقَّتًا بالتخصيص. انتهى. وقال الحَمَويّ: عرَّفه بعضُ المتأخِّرين بأنه مَن يعملُ لواحد أو ما في حكمه عملًا مؤقَّتًا بالتخصيص، وإنّما قال: أو ما في حكمه؛ لئلا يَرِدَ عليه ما لو استأجرَ اثنان أو ثلاثة عبدًا لخدمتهم مدّة أو لرعي غنمهم، فإنّ الظاهرَ أنّه أجير خاصّ، بل صرَّح به في (( البزَّازيّة ) )، فإنّه قال: وأجيرُ الواحدِ قد يكون لرجلين، بأن استأجرَ رجلًا ليرعى أغنامهما، ثمَّ نقلَ عن المقدسيّ أنّهم إذا استأجروا واحدًا أو أزيد لرعي غنمهم مشتركة أو مجموعةً بعقدٍ واحد على أن لا يعملَ لغيرهم كان خاصًّا، وإن جوَّزوا له عمله لغيرهم، فمشترك. انتهى مختصرًا. وقد مرَّ تحقيقُهُ فتذكَّر.
(2) قوله: يستحقّ… الخ؛ يعني إنّ الأجيرَ الخاصّ يستحقُّ الأجرةَ بتسليمِ نفسه للعمل في مدَّةِ الإجارةِ سواء عملَ أو لم يعمل، كمَن استؤجر سنة للخدمةِ أو لرعي الغنم، ويسمّى ذلك الأجير الخاصّ أجير وحد؛ لأنّه يختصُّ به الواحد، وهو المستأجرُ، وليس له أن يعملَ لغيره؛ لأنَّ منافعَه صارت مستحقّةً له، والأجرُ مقابلٌ بها، ولمّا كان الأجرُ مقابلًا بالمنافع يبقى الأجرُ مستحقًّا، وإن نقض العمل بخلاف الأجير المشترك، فإنّه روي عن محمّد - رضي الله عنه - في خيَّاطٍ خاطَ ثوبَ رجل بأجرٍ ففتقه رجل قبل أن يقبضَ ربُّ الثوبِ فلا أجرَ للخيّاط؛ لأنّه لم يُسَلِّم العملَ إلى ربّ الثوب، ولا يجبرُ الخيّاط على إعادةِ العمل؛ لأنّه لو أجبرَ عليه إنّما يجبرُ بحكم العقدِ الذي جرى بينهما، وذلك العقد قد انتهى بتمامِ العمل، وإن كان الخيّاطُ هو الذي فتقَ فعليه إعادةُ العمل؛ لأنّه نقضَ عملَه فصار كأن لم يخط، بخلاف الأجنبيّ فإنّه إذا فتقه لم يمكن أن يجعلَ كأنّ الخيَّاط لم يعمل أصلًا. [ينظر: (( الكفاية ) ) (8: 69) ] .