فهرس الكتاب
(ولا يسافرُ[(1)
(1) قوله: ولا يسافر بعبدٍ… الخ؛ يعني مَن استأجرَ عبدًا ليخدمَه فليس له أن يسافرَ به إلاَّ أن يشترطَ ذلك السفر، حتى لو سافرَ به يضمنُ لمولاه؛ لأنّه صار غاصبًا، ولو ردّه إلى مولاه سالمًا لا أجرَ له عندنا. صرّح به العَيْنِيُّ [في (( الرمز ) ) (2: 202) ] ، وغيره، ووجه امتناعِ السفر به في هذه الصورة أنّ مطلقَ العقد يتناولُ الخدمة في الحضر إذ هو الأعمّ الأغلب، وعليه عرف الناس، فانصرفَ إليه؛ لأنَّ المطلقَ يتقيَّدُ بمثلِ ذلك من المتعارف، فلا يكون للمستأجرِ أن ينقلَ ذلك العبد إلى خدمةِ السفر، إذ خدمةُ السفر اشتملت على زيادةِ مشقّة مفضيةٍ الى النِّزاع، فلا ينتظمها إطلاقُ العقد، فصار كما لو استأجرَ فرسًا للرُّكوبِ فليس له أن يركبَ غيرَه للتفاوت، وكذا لو استأجرَ دارًا للسكنى فليس له أن يسكن فيه حدادًا؛ لأنّه أضرّ ومطلق العقد لا يتناوله.
أمّا إذا شرطَ ذلك أو كان وقت الإجارةِ متهيئًا للسفر وعرف ذلك فيجوزُ له السفر به؛ لأنّ الشرط أملك عليك أم لك، والمعروف كالمشروط، بخلاف العبد الموصى بخدمته، فإنّ له أن يسافر به مطلقًا، سواء شرط السفر به أو لا؛ لأنَّ مؤنته عليه، ولم يوجد العرف في حقّه. [ينظر: (( التبيين ) ) (5: 140-141) ، و (( رد المحتار ) ) (5: 45) وفيه بيان معنى: أملك عليك أو لك] .