فهرس الكتاب
(ولو [(1) ] عبدًا شهرين [ (2) ] شهرًا بأربعة، وشهرًا بخمسةٍ صحَّ [و] (3) الأوَّلُ بأربعة.
وحُكِّمَ الحال[ (4)
(1) قوله: ولو استأجر… الخ؛ يعني لو استأجر رجلًا عبدًا لشهرين شهرًا بأربعة دراهم وشهرًا بخمسة دراهم من غير تعيين منهما، صحّ العقد على الترتيب المذكور، فالأوّل من هذين الشهرين بأربعةِ دراهم، حتى لو عمل في الأوّل دون الثاني استحقَّ أربعة دراهم، فإنّه لما قال: أوّلًا شهرًا بأربعةٍ ينصرفُ إلى ما يلي العقد تحرّيًا للجواز، كما إذا قال: استاجرتُ منك هذا العبدَ شهرًا، وسكت فإنّه ينصرفُ إلى ما يلي العقد، ونظرًا إلى قضاءِ الحاجةِ في الحال، فإنّ الإنسانَ إنّما يستأجرُ الشيء لحاجةٍ تدعوه إلى ذلك، والظاهر وقوعها عند العقد، وإذا انصرفَ الأوّل إلى ما يلي العقد والثاني معطوف عليه ينصرفُ إلى ما يلي الأوّل ضرورة.
(2) قوله: عبدًا شهرين؛ وهذا أولى ممّا قال في (( الهداية ) ) (3: 248) : مَن استأجر عبدًا هذين الشهرين. فإنّه محتاجٌ التأويل كما لا يخفى على مَن له إلى الحذاقةِ سبيل.
(3) سقطت من ق.
(4) قوله: وحكم الحال؛ صورةُ المسألة: إنّ رجلًا استأجرَ عبدًا شهرًا بدرهم، فقبضه في أوّل الشهرِ ثمّ جاءَ آخرَ الشهرِ والعبدُ مريض أو آبق، واختلفَ المستأجر والآجر في إباقِ العبد أو مرضه، فادّعى المستأجرُ وجودُ المرض أو الإباق في أوّل المدّة، وادّعى المولى وجوده قبل الإخبار بساعة، فجعل الحال حكمًا بينهما، فلو كان العبدُ مريضًا أو آبقًا في الحال فالقولُ للمستأجر؛ لأنّ الظاهرَ شاهدٌ له، فإنّ الإباقَ والمرضَ ظاهرٌ في الحال، وهو يدلُّ على ما مضى فكان عدم التمكُّن من الانتفاع فيما مضى ثابتًا ظاهرًا، فالمؤجّر بقوله: ما أبق إلا في الحال، يدّعى أنّه كان متمكّن من الانتفاع، والمستأجرُ منكر، فكان القولُ قوله.
وإن كان صحيحًا في الحال أو غير آبق فالقول للمؤجّر؛ لأنّ التمكُّن منه ثابتٌ فيما مضى ظاهرًا بدلالة الحال، فالمستأجرُ يدّعي فواتَ التمكُّن فيما مضى، والمؤجِّرُ منكرٌ له، فيكونُ القول قوله، والحال وإن لم يصلح حجةً عندنا يصلح مرجّحًا، إذ الترجيحُ إبدًا إنّما يقعُ بما لا يصلح حجّة. كما قالوا، وهاهنا إشكالٌ ذكره الزَّيْلَعِيُّ في (( التبيين ) ) (5: 142) مع تفصيل جوابه، فطالعه إن شئت.