فهرس الكتاب
(وبَدَاءِ(1) [ (2)
(1) أي ظهرو رأي. ينظر: (( فتح باب العناية ) ) (2: 443) .
(2) قوله: وبداء… الخ؛ البداءُ بالمدّ وبفتحتين مصدر بداله؛ أي ظهر رأي غيرُ الأوّل منعَه منه، وصورةُ المسألة: إنّ رجلًا استأجرَ دابّةً إلى بغدادَ مثلًا، ثمَّ بدا له أن يقعدَ عن السفر أو اكترى إبلًا للحجّ، ثمّ بدا له أن لا يحجّ من عامِهِ ذلك، أو مرض وعجزَ عن السفرِ فهذا عذر، ويفسخُ فيه عقدُ الإجارة؛ لأنّه لو مضى على موجبِ العقد يلزمه ضررٌ زائد، فإنّه إنّما يذهبُ للحجّ فذهب وقته، أو لطلبِ غريمه فحضرَ الغريم، أو للتجارة فاحتاجَ ذلك الرجل وصار فقيرًا، بخلافِ بداء المكاري من سفره، فإنّه ليس بعذر؛ لأنّه يمكنُهُ أن يبعثَ الدوابَّ مع أجيره.
وقال في (( مجمع الأنهر ) ) (2: 400) : ولو مرضَ المكاري فهو عذرٌ في روايةِ الكرخيّ - رضي الله عنه -؛ لأنّه لا يعرى عن ضرر؛ لأنّ غيره لا يشفقُ على دابّته مثله، وهو لا يمكنه الخروجُ بخلاف ما إذا لم يمرض دون رواية الأصل لما ذكرنا، وفي (( القُهُسْتَانِيّ ) ) (2: 80) : الفتوى على الروايةِ الأولى. انتهى. ووجه الإفتاءِ بها أنّه تعذّر خروجه لا باختياره وغيره لا يقومُ مقامَه إلا بضرر؛ ولذا قال في (( الهداية ) ) (3: 251) : ولو مرضَ المؤجِّرُ فقعد فكذلك الجوابُ على رواية الأصل. انتهى.