الصفحة 3901 من 4657

ومَن قال لغاصبِ دارٍ: فرِّغها وإلا فأجرتُها كلَّ شهرٍ بكذا، فلم يفرِّغ، فعليهِ المُسمَّى)؛ لأنَّهُ إذا عيَّنَ الأجرةَ والغاصبُ رضي بها (1) فالعقدُ بينهما عقدُ إجارة؛ (إلا إذا [(2) ] جحدَ الغاصبُ ملكَه، وإن أقامَ عليه بيِّنةً من بعد)، فإنَّهُ إذا جحدَ ملكَهُ لم يكنْ راضيًا بالإجارة مع أنَّ المغصوبَ منه أقامَ البيِّنةَ بعدَ جحودِ الغاصب أنَّهُ ملكه، ثمَّ عطفَ على قوله: إلاَّ إذا جحد ... (3) قوله: (أو(4) أقرَّ بالملكِ له لكن قال: لا أريدُ بهذا الأجر)، فإنَّهُ حينئذٍ لا يكونُ راضيًا بالإجارة.

(وصحَّت الإجارةُ[(5)

(1) في ف: لها.

(2) قوله: إلا إذا… الخ؛ أي إلاَّ إذا جحدَ الغاصبُ كون الدارِ ملك المدّعي أو لم يجحد لكن قال: لا أريدُ الدَّار بالأجرة، فلا يجبُ عليه المسمّى؛ لأنّه حينئذٍ لا يكون ملتزمًا بالإجارة، وإن برهنَ المدَّعي على ملكِهِ بعد جحد الغاصب؛ لأنَّ البيّنة بعد ذلك لا تفيد في حقِّ الإجارة، وكذا لا يلزمُ عليه الأجرُ إذا أقرَّ بالملك له، لكن قال له: لا أريدُ بالإقرارِ الأجر لعدم رضائه صريحًا بالإجارة.

(3) في ف زيادة: ملكه لم يكن راضيًا بالإجارة.

(4) في ف: وإن.

(5) قوله: وصحّت الإجارة؛ مضافةً إلى زمانٍ في المستقبل، بأن قال مثلًا: إذا جاء رأس الشهر فقد أجرتُك هذه الدار بكذا إلى السنة، هذا عندنا؛ لأنّ مطلقَها يقعُ مضافًا؛ لأنَّ انعقادها يتجدَّدُ بحسبِ ما يحدثُ من المنفعة على ما عرف، فوقوعُ المقيَّدِ أولى بالجوازِ خلافًا للشَّافِعِيّ - رضي الله عنه -؛ لأنَّ المنفعةَ عنده كالعين فأشبه بيعَ العين وفسخها: أي فسخُ الإجارةِ مضافًا إلى زمانٍ في المستقبل، كما إذا قال: فاسختك هذه الإجارةَ رأسَ الشهرِ الآتي، ولو قال: إذا جاءَ رأسُه فقد فاسختُك لم يجزْ، وقال السَّرَخْسِيُّ: جاز، والفتوى على الأوّل. كما في (( فتاوى قاضي خان ) )، وفي (( الفصول العمادية ) ): إنّه لا يصحُّ إجماعًا.

والمزارعة: كما إذا قال وهو في شعبان مثلًا: زارعتُك أرضي في أوّل رمضان. والمعاملةُ: أي المساقاة كما إذا قال: ساقيتُك بستاني أوَّل رمضان، وهو في شعبانَ مثلًا. والوكالة: كما إذا قال: بعْ عبدي غدًا، فإنّه يصيرُ وكيلًا لا يصحُّ تصرُّفه إلاَّ بعد الغد، ولو عزله في الوكالةِ المضافةِ قبل الوقت لا ينعزلُ عند أبي يوسفَ - رضي الله عنه -، وعند محمّد - رضي الله عنه - ينعزل، وقال في (( مجمع الأنهر ) ) (2: 404) : وصحَّ الرجوع إجماعًا بشرطِ علم الوكيل؛ لأنّها من باب الإطلاق كالطلاقِ والعتق والوقف. انتهى.

والكفالة: كما إذا قال: ما ذاب لك على فلان فعليّ؛ لأنّها إلتزامُ المالِ ابتداءً فتصحُّ إضافتها. والمضاربة: كما إذا دفع رجلٌ عشرةَ دراهمَ إلى رجل وقال بعدما صارت بالعشرةِ عشرين: اعمل به مضاربةً بالنصف، فإنّه لم يصرْ مضاربًا إلا عند صيرورتها عشرين درهمًا. والقضاء: كما إذا قال الإمام: إذا جاء الشهرُ فأنتَ قاضٍ ببلدة كذا. والإمارة: كما إذا قال: إذا جاء الشهرُ فأنتَ أميرٌ بالبلد الفلانيّ. والإيصاء: أي جعلُ الغيرِ وصيًّا، كما إذا قال: إذا متُّ فأنت وصيّ فيما أخلف، إذ الإيصاءِ لا يتصوّر في الحال، إلا إذا جعلَ مجازًا عن الوكالة. والوصية: كما إذا قال: إذا متُّ فثلث مالي لفلان؛ لأنّها تمليك بعد الموت. والطلاق: كما إذا قال لامرأته: إن قدمَ فلانٌ فأنتِ طالق، فلا تطلقُ حتى يجيء. والعتاق: كما إذا قال لعبده: أنتَ حرٌّ إذا جاءَ رأس الشهر. والوقف: كما إذا قال: أرضي هذه موقوفةٌ غدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت