الصفحة 3909 من 4657

(فإن كاتَبَ على قيمتِه(1) [ (2) ] ، أو عيْنٍ [ (3) ] لغيره (4) يتعيَّنُ بالتَّعيين (5) )، هذا في ظاهرِ الرِّواية، وعن أبي حنيفة - رضي الله عنه - أنَّها تصحُّ حتَّى إذا مَلَكَها، وسلَّمَها (6) عتق، وإن (7) عَجِزَ يُرَدُّ إلى الرِّق، وفيه احترازٌ عن دراهمِ الغير، أو دنانيره، فإنَّ الكتابةَ عليها جائزة؛ لعدم تعيُّنِها، (أو مئة ليردَّ سيدُهُ عبدًا غيرَ عين) (8) ، حتى لو شُرِطَ أن يردَّ عبدًا معيَّنًا صحَّ، (أو المُسْلِم على خمرٍ أو خِنْزيرٍ فَسَد[(9)

(1) أي بأن قال: كاتبتك على قيمتكفسدت الكتابة؛ لأن القيمة مجهولة قدرًا وجنسًا ووصفًا فتفاحشت الجهالة، وصار كما إذا كاتب على ثوب أو دابة. ينظر: (( مجمع الأنهر ) ) (2: 407) .

(2) قوله: على قيمته؛ بأن قال: إن أدَّيت إليّ قيمتك فأنت حرّ، أو قال: كاتبتُك على قيمتك.

(3) قوله: أو عيَّن؛ كالعبدِ والفرسِ الذين هما ملكانٍ لغير المكاتب. كذا في (( حاشية الجلبي ) ) (ص524) .

(4) في أ: بغيره.

(5) بأن كاتبه على عين لغيره يتعيين بالتعيين؛ لعجزه عن تسليمه ففسدت. ينظر: (( الدر المنتقى ) ) (2: 407) .

(6) في: وسلبها.

(7) في أ و م: فإن.

(8) أي لو كاتبه على مئة دينار على أن يرد المولى إلى المكاتَب عبدًا، ولم يعيِّنه، بأن ينقص قيمة العبد من المئة دينار، ويكون الباقي على المكاتب، فإن الكتابة فاسدة. ينظر: (( الهداية ) ) (3: 256) .

(9) قوله: فسد؛ جزاء لقوله: فإن كاتَب... الخ؛ أمّا الفسادُ في القيمة؛ فلأنّ قيمتَه مجهولةً قدرًا وجنسًا ووصفًا، فتفاحشت الجهالة، وأمّا في عينِ الغير؛ فلأنّه لا يقدرُ على تسليمه؛ لأنَّ ملك الغيرِ غير مقدورِ التسليم، وأمّا في مئةِ دينارٍ ليردَّ عليه عبدًا غير معيَّن؛ فلأنّ بدلَ الكتابة مجهولُ القدرِ فلا يصحّ، كما إذا كاتَبَه على قيمةِ العبد؛ لأنّه لا يستثنى العبدُ من الدنانير والدراهم، وإنّما يستثنى قيمته، والقيمةُ لا تصلحُ بدلًا، فكذلك مستثنى، وهذا عند الطرفين، وأمّا عند أبي يوسفَ - رضي الله عنه - فهي جائزة، ويقسمُ المئة على قيمةِ المكاتبِ وعلى قيمة عبد وسط، فتبطل منها حصّةُ العبد، فيكون مكاتبًا بما بقيَ، وأمّا في الخمر والخنْزير؛ فلأنّ كلَّ واحدٍ منها ليس بمالٍ متقوّمٍ في حقِّ المسلم، فلا يصلحُ بدلًا عن الكتابة، فيفسد العقد، هذا زبدةُ ما في شروح (( الهداية ) ) (8: 100) . [ينظر: (( ذخيرة العقبى ) ) (ص524) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت