فهرس الكتاب
وأمَّا عندهما: فاستيلادُ المكاتبةِ لا يتجزئُ، فقبل (1) العجزِ صارت أمَّ ولدٍ للأوَّل، وانتقلَ نصيبُ الثَّاني إليه بفسخ (2) الكتابة، فإنَّ الكتابةَ تنفسخ (3) بالاستيلادِ فيما لا يتضرَّرُ به [ (4) ] المكاتب، فيكون وطء الثَّاني في غيرِ ملكِه [ (5) ] ، فيجبُ عليه تمامُ العقر لا الحدِّ للشُّبهة، ولا يكون ولدُهُ حرًَّا بالقيمة، ويضمنُ الأوَّلُ للشَّريك نصفَ قيمتِها مكاتبةً عند أبي يوسف - رضي الله عنه - [ (6) ] ، والأقلُّ من نصفِ قيمتِها ومن نصفِ ما بقي عليها من بدلِ الكتابةِ عند محمَّد - رضي الله عنه -[ (7)
(1) في ب: فقيل.
(2) في ب: يفسخ.
(3) في ب: نتفسخ، وفي ف: ينفسخ.
(4) قوله: فيما لا يتضرّر به، وهو أموميّة الولد؛ لأنّه لا ضررَ لها في كونها أمّ ولد، بل لها نفع فيه، حيث لم تبقَ محلًا للاستبدالِ بالبيعِ والهبة، وتعتقُ مجَّانًا بعد موت المولى. كذا في (( النهاية ) )، وتبقى الكتابةُ فيما وراءه بخلافِ التدبير؛ لأنّه لا يقبلُ الفسخ، وبخلاف بيع المكاتب؛ لأنّ في تجويزه إبطالُ الكتابة؛ إذ المشتري لا يرضى ببقائه مكاتبًا. كذا في (( الهداية ) ) (3: 265) .
(5) قوله: فيكون وطء الثاني في غيرِ ملكه؛ يعني إذا صارت كلّها أمّ ولدٍ للأوّل، فالثاني واطئ أمّ ولدِ الغير، فلا يثبتُ نسبُ الولد منه، ولا يكون الولدُ حرًّا عليه بالقيمة، غير أنّه لا تجب الحدّ عليه للشبهة، ويلزمه جميعُ العقر؛ لأنّ الوطء لا يعري عن إحدى الغرامتين، وهو الحدّ أو العقر. كذا في (( الهداية ) ) (ص265) .
(6) قوله: ويضمن الأوّل للشريكِ نصفَ قيمتِها مكاتبةً عند أبي يوسفَ - رضي الله عنه -؛ لأنّه تملّك نصيبَ شريكه، وهي مكاتبةٌ فيضمنُهُ موسرًا كان أو معسرًا؛ لأنّه ضمانُ التملّك؛ لظهور آثار الملك فيه من حلّ الوطئ والاستخدام ونحوها. كذا في (( الكفاية ) ) (8: 137) .
(7) قوله: والأقلّ من نصف قيمتها، ومن نصف ما بقي من بدلِ الكتابة عند محمّد - رضي الله عنه -؛ لأنّ حقّ شريكه في نصفِ الرقبةِ على اعتبارِ العجز، وفي نصفِ البدل على اعتبار الأداء، فللتردّد بينهما يجبُ أقلُّهما؛ لأنَّ الأقلّ متيقَّن. كذا في بعض حواشي (( الهداية ) ) (8: 137) .