الصفحة 3948 من 4657

(عبدٌ لرجلين [(1) ] دبَّرَهُ أحدُهما، ثُمَّ حرَّرَه الآخر مليئًا أو عكسًا): أي حرَّره أحدُهما، ثُمَّ دبَّرَهُ الآخر، (اعتق المُدَبَّر، واستسعى فيهما) : أي في المسألتين، (أو ضمَّنَ شريكُهُ في الأولى فقط) ، اعلم أنَّ في المسألةِ الأُولى إذا دبَّرَهُ (2) الأوَّلُ فللثَّاني الإعتاق، أو التَّضمين، أو الاستسعاء عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، فإذا أعتقَ الثَّاني لم يبقَ له ولايةُ التَّضمين [ (3) ] والاستسعاء، ثُمَّ بالاعتاقِ أفسدَ [ (4) ] نصيبَ المدبَّر، فله أن يُعْتِق، أو يستسعي، أو يضمِّنَ قيمتَه مُدبَّرًا، وقد مرَّ في (( باب عتق البعضِ ) )من (( كتاب الاعتاق ) ) (5) : أن قيمةَ المدبَّرِ (6) ثُلُثا قيمةِ القِنّ[ (7)

(1) قوله: عبدًا لرجلين… الخ؛ أي إن كان العبدُ بين رجلين دبَّرَه أحدُهما ثمّ أعتقَه الآخرُ وهو موسر، فإن شاءَ الذي دبَّرَه ضَمَّنَ المعتقُ نصفَ قيمتِهِ مدبّرًا، أو استسعى العبد أو أعتق، وإن أعتقَه أحدُهما ثمَّ دبَّره الآخر، فإن شاءَ الذي دبَّرَه استسعى العبد، أو أعتقَ ولم يكن له أن يُضَمِّنَ المعتق، كما في المسألة الأولى، وهذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - بناءً على أنّ التدبيرَ يتجزأُ عنده.

(2) في ص و ف: دبر.

(3) قوله: لم تبق له ولاية التضمين… الخ؛ لأنّ أثرَ التضمينَ أن يملكَ الضامنُ نصيبَ المضمّن، والمعتقُ لا يملك. كذا في بعض حواشي (( الهداية ) ).

(4) قوله: أفسد… الخ؛ لأنّه كان قبل إعتاقه يملكُ الاستخدامَ والاستغلال، وكان لا يجبرُ على الإخراجِ إلى المعتق، فبعد إعتاقِ المعتقِ يكون المدبَّرُ مجبورًا على الإخراج إلى المعتق، ويكون بمنْزلةِ المكاتب، ويكون مختصًّا بإكسابه. كذا في (( الكفاية ) ) (8: 140) .

(5) ص ).

(6) في ب: الدبر.

(7) قوله: ثلثا قيمة القنّ؛ لأنَّ المنافعَ أنواعٌ ثلاثة:

البيع وأشبابه في كونِهِ خارجًا عن الملك كالهبة والصدقة والإرث والوصيّة.

والاستخدامُ وأمثاله في كونه انتفاعًا بالمنافع كالإجارة والإعارةِ والوطئ والإعتاق وتوابعه من الكتابة.

والاستيلاد والتدبير، والإعتاق على مال.

والفائتُ في المدبَّر النوعُ الأوّل هو البيع، فيسقط الثلث. كذا في بعض حواشي (( الهداية ) ). [ينظر: (( العناية ) ) (8: 140) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت