فهرس الكتاب
فابتدأ بولاءِ العتاقةِ فقال: (مَن أعتقَ(1) بإعتاقٍ أو بفرعٍ له): كالكتابة، والتَّدبير، والاستيلاء، (أو بملكِ قريبه) : أي بمالكيِّة قريبهِ إيَّاه، (فولاؤه لسيِّدِه [(2) ] [ (3) ] وإن شرطَ عدمُه)، فإنَّ ذلك شرطٌ مخالفٌ لمقتضى (4) العقد فينفذُ العتقُ ويبطلُ الشَّرط.
(1) في ب و ص و ق: عتق.
(2) قوله: فولاؤه لسيّده؛ بقوله - صلى الله عليه وسلم: (( الولاء لمَن أعتق ) )؛ ولأنّ التناصرَ به فيعقله وقد أحياه معنى بإزالةِ الرقّ عنه؛ لأنَّ الرقيقَ هالكٌ حكمًا، ألا ترى أنّه لا يثبتُ في حقِّه كثيرٌ من الأحكامِ التي تعلَّقت بالأحياءِ نحو القضاء والشهادة والسعي إلى الجمعةِ والخروج إلى العيدين وأشباه ذلك، وبالإعتاقِ يثبتُ هذه الأحكامُ في حقِّه، فكان إحياءً معنى، ومَن أحيى غيرَه معنىًّ ورثَه كالولد، فيصيرُ الولاءِ كالولاء، ومن حيث أنّ سببَ حياةِ الولدِ إنّما هو الوالد، فيرثُه المولى كما يرثُ الوالد الولد، فإن قيل: ينبغي أن يرثَ العبدُ المعتق من المولى أيضًا إذا لم يترك المولى عصبة نسبية، كما هو قول حسن بن زياد - رضي الله عنه -، قلنا: المعتقُ أجنبيٌّ عنه، وقد جاء في المعتق نصٌّ مخالف للقياس فلا يقاس عليه غيره. كذا في (( العناية ) ) (8: 154) ، و (( الكفاية ) ) (8: 154-155) . [ينظر: (( ذخيرة العقبى ) ) (ص532-533) ] .
(3) قوله: لسيّده؛ أي المعتِق بالكسر، وكذلك المعتقة؛ لما روى النسائيّ أنّ بنت حمزةَ - رضي الله عنه - (( أعتقت غلامًا لها، ثم ماتَ المعتَق: أي الغلام، وتركَ ابنته، فجعل النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - المالُ بينهما نصفين ) )، ويستوي أيضًا في ثبوتِ الولاءِ الإعتاقُ بمال وبغيره، وسواءٌ كان العتقٌ حاصلًا ابتداءً أو بجهةِ الواجب: كالكفّارةِ ونحوها؛ لإطلاقِ ما رويناه سابقًا من قوله - صلى الله عليه وسلم: (( الولاء لمَن أعتق ) )، هكذا يفهم من عبارة (( العناية ) ) (8: 155) .
(4) في ف: بمقتضى، وفي م::لمقضى.