الصفحة 3965 من 4657

فإن قيل: كيف يكونُ الولاءُ في التَّدبيرِ والاستيلاد للسَيِّد، والمدبَّرِ وأمِّ الولدِ إنَّما يعتقان بعدَ موتِ السَّيد؟ قلنا: صورتُهُ: أن يرتدَّ السَيِّدُ ـ [نعوذ باللهِ منها] (1) ـ ويلحقُ بدارِ الحربِ حتَّى يحكمَ بعتقِ مدبَّرِه وأمَّ ولدِه، ثمَّ جاءَ مسلمًا فماتَ مدبَّرُه أو أمُّ ولدِه فالولاءُ له.

(ومَن أعتقَ أمةً زوجُها قِنٌّ [(2) ] ، فولدت لأقلَّ من نصفِ حول (3) ): أي من وقتِ الإعتاق، (فله ولاءُ الولدِ بلا نقلٍ عنه) : أي إن أعتقَ أبوهُ لا ينتقلُ ولاءُ الولدِ من موالي الأمِّ إلى موالي الأب؛ لأنَّ الحملَ كان موجودًا وقتَ الإعتاق، فإعتاقُهُ وقعَ قصدًا[ (4)

(1) زيادة من أ و م.

(2) قوله: ومَن أعتقَ أمة زوَّجها قنّ… الخ؛ صورتها: إذا تزوّج عبدُ رجلٍ أمةً لغيره فأعتقَ مولى الأمةَ الأمة، فولدت لأقلَّ من ستة أشهرٍ من وقتِ الإعتاق، فلمولى الأمة ولاءُ الولد، لا ينتقلُ الولاء عن مولى الأمة إلى مولى العبد إن أعتقَ عبده؛ لأنّ الحمل كان موجودًا… الخ.

(3) في ف: الحول.

(4) قوله: وقع قصدًا؛ إذ هو جزءٌ منها يقبلُ الإعتاق مقصودًا، قال أخي جلبي [في (( ذخيرة العقبى ) ) (ص533) ] : اعلم أنّ مسألةَ جرِّ الولاء وتميّز مواضع الجرّ عن غيرها من مهمّات هذا المقام، والأصلُ في ذلك: إنّ العتقَ إذا وقعَ على الولدِ مقصودًا لا ينتقلُ ولاؤه أبدًا، وإن وقعَ تبعًا ثمّ أعتق الأب جرّ ولاء ابنِهِ إلى مواليه، وعلى هذا إذا أعتق الرجلُ أمةً وولدَها عتقًا وولاؤهما له، فإن أُعْتِقَ الأبُ بعد ذلك لا يجرُّ ولائه، لأنّه لمّا كان منفصلًا عن الأمٍّ كان مملوكًا لمولى الأم، والعتقُ تناوله مقصودًا لا تبعًا، فلا يتبعُ أحدًا.

وإذا أعتقت الأمّ وهي حامل، أو أعتقت وولدت بعد العتقِ لأقلَّ من ستَّةَ أشهر، أو ولدت أحد التوأمين لأقلَّ من ستَّةِ أشهرٍ بيوم، ثمَّ أعتقَ الأبَ رجلٌ آخر، فكذلك لا ينتقلُ الولاء إلى موالي الأب؛ لأنّ المولى قصد إعتاق الأم، والقصدُ إليها بالإعتاقِ قصدًا إلى جميعِ أجزائها، والحملُ جزءٌ منها، فإن كان الحملُ ظاهرًا وقت الإعتاق فواضح، وإن ولدت لأقلَّ من ستَّةِ أشهرٍ حصل التعيين؛ لقيامه فيه، وكذا إذا ولدت أحد التوأمين؛ لأنّهما معلّقان معًا، هذا تفصيل ما أجمله الشارح رحمه الله متقويًا بتقوية العناية. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت