الصفحة 3969 من 4657

] موالاةً ترجيحًا لجانب الأب، وهما رجَّحا [ (1) ] ولاءَ العتاقة وإن كان من جانبِ الأمّ، وإنِّما وضعَ المسألةَ في العجمي (2) ؛ لأنَّ ولاءَ الموالاةِ لا يكونُ في العرب؛ لأنَّ لهم شعوبًا وقبائل، فلا إرث لمولى الموالاة لتأخّره عن الوارثِ النَّسبي وإن كان من ذوي الأرحام، وأمَّا (3) العجم، فقد ضيَّعوا أنسابهم، فيتصوَّرُ فيهم مولى الموالاة.

(1) قوله: وهما رجّحا…الخ؛ لأنّ العتاقةَ قويّ معتبرٌ في حقّ الأحكامِ حتى اعتبرت الكفاءةُ فيه، ألا ترى أنّ معتقةَ العرب لا يكون كفءًا لمعتقِ العجم، والنسبُ في حقِّ العجم ضعيف، فإنّ تفاخرهم قبل الإسلامِ كان بعمارة الدنيا، وبعد الإسلامِ بالإسلام، فإذا ثبتَ الضعفُ في جانب الأب كان هو والعبد سواء، فإنّ العجمَ ضيّعوا أنسابهم؛ ولهذا لم تعتبر الكفاءةُ فيما بينهم بالنسب، والقويُّ لا يعارضُه الضعيف، بخلاف ما إذا كان الأبُ عربيًّا؛ لأنَّ أنسابَ العرب قويّةٌ معتبرةٌ في حكمِ الكفاءة والعقل، لما أنّ تناصرَهم بها، فأغنت عن الولاء، والمرادُ من تضييعِ أنسابهم عدمُ حفظِهم أسماءَ آبائهم، وهذا فيهم ظاهر؛ لأنّ مدارَ حلِّ النكاحِ وحرمتِه على الجهل بأسماء الآباء عندهم، ففيما يثبت الجهل يثبتُ الحلّ، وقيل: معنى تضييعهم الأنساب، أنّهم لم يراعوا حقَّه، بل يراعون المال، أمّا تضييعُ النسبِ في العجميّ الذين لحقوا العرب وصاروا موالي لهم فأظهر، هذا ما أفاده مولانا أعظمي - رضي الله عنه -.

(2) في ص: الأعجمي.

(3) في ص و ف: أما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت