فهرس الكتاب
(وكونُ المُكْرَهُ به مُتلفًا نفسًا [(1) ] ، أو (2) عضوًا، أو مُوجبًا غمَّا [ (3) ] يعدمُ الرِّضاء [ (4) ] )، اعلم أنَّ هذا يختلفُ باختلاف النَّاس، فإنَّ الأراذلَ رُبَّما (5) لا يَغْتَمُّونَ بالضَّرب أو الحبس، فالضَّربُ اللَّيِّنُ لا يكون إكراهًا في حقِّهم، بل الضَّربُ المبرِّح [ (6) ] ، وكذا الحبسُ إلاَّ أن يكونَ حبسًا مديدًا يتضَّجِرُ منه، والأشراف (7) يغتمُّونَ بكلامٍ فيه خشونة، فمثلُ هذا [ (8) ] يكونُ إكراهًا لهم.
(والمُكْرَهُ ممتنعًا عمَّا أُكْرِهَ عليه قبلَهُ لحَقِّه [(9) ] ): كبيعِ ماله، أو إتلافِه، أو إعتاقِ عبده، (أو لحَقِّ آخر) : كإتلافِ مال الغير، (أو لِحَقِّ الشَّرع) : كشرب الخمر، والزِّنا.
(1) قوله: متلفًا نفسًا؛ في (( القُهُسْتَانِيّ ) ) (2: 368) ؛ أي حقيقيةً أو حكميّة، كتلف كلّ المال، فإنّه شقيق الروح. كما في (( الزاهدي ) )، قال صاحب (( ردّ المحتار ) ) (5: 80) : تقييده بكلّ المال مخالفٌ لما سيشيرُ إليه الشارح - رضي الله عنه - آخذًا عن (( القنية ) ).
(2) في أ: و.
(3) قوله: غَمّا: بفتح الغينن المعجمة، وتشديد الميم: الهمّ.
(4) بعدم الرضا؛ أي مع بقاءِ الاختيار الصحيح، وإلا فالإكراهُ ليس بمتلفٍ لعدم الرضاء أيضًا، ولكنّه يفسدُ الاختيار. كذا في (( رد المحتار ) ) (5: 80) .
(5) في ص: بما.
(6) قوله: المبرح: بالراء والحاء المهملتين: الشديدُ المؤلم. كذا يفهم عن (( الصحاح ) ) (1: 81) .
(7) في ب: فالأشراف.
(8) قوله: فمثل هذا… الخ؛ ولذا قال محمّد - رضي الله عنه: ليس في ذلك تقديرٌ لازم، بل ذلك على حسب ما يرى من حال مَن ابتلى به؛ لأنّ نصبَ المقاديرِ لا يكون بالرأي. كذا في (( حاشية الجلبي ) ) (ص536) .
(9) قوله: لحقّه؛ أي إمّا أن يكون امتناعُهُ ممّا أكره عليه؛ لكونه خالصّ حقّه كإكراهه على إتلاف ماله، ولو بعوض كبيعه. كذا في (( رد المحتار ) ) (5: 80) .