فهرس الكتاب
(ويملكُهُ المشتري إن قبضَ فيصحُّ إعتاقُه، ولَزِمَهُ قيمتُه) ؛ لأنَّ بيعَ المُكْرَه عندنا بيعٌ فاسد؛ لأنَّ ركنَ البيعِ (1) [ (2) ] صدرَ من أهلِه في محلِّه، والفسادُ لفواتِ الوصف [ (3) ] ، وهو الرِّضاء، والمبيعُ بيعًا فاسدًا يملكُ بالقبض، فلو قَبَضَ وأعتق، أو تَصَرَّفَ تصرُّفًا لا ينقضُ [ (4) ] ينفذُ[ (5)
(1) أي الإيجابُ والقبولُ صدرا من أهله، هو العاقلُ البالغ في محلّه؛ أي المال المتقوّم. ينظر: (( ذخيرة العقبى ) ) (ص536) .
(2) قوله: لأنّ ركن البيع؛ أي الإيجابُ والقبولُ صدرا من أهله، هو العاقلُ البالغ في محلّه؛ أي المال المتقوّم. [ينظر: (( ذخيرة العقبى ) ) (ص536) ] .
(3) قوله: لفواتِ الوصف؛ وهو الشرط لقوله تعالى: {إلاَّ أن تكون تجارةً عن تراضٍ} ، وتأثيرُ انتفاءِ الشرط في فسادِ العقد لا غير: كانتفاء المساواة في باب الربا. كذا في (( حاشية الجلبي ) ) (ص536) ناقلًا عن (( الأكملية ) ).
(4) قوله: لا ينقض؛ أي لا يمكن نقضُهُ كالتدبير والاستيلاد. [ينظر: (( ذخيرة العقبى ) ) (ص536) ] .
(5) قوله: ينفذ؛ أي يجوز، ويلزمه القيمةُ كسائر البياعات الفاسدة.
فإن قيل: لو كان كسائرِ البياعاتِ الفاسدة لَما عادَ جائزًا بالإجازة.
وأجيبَ: بأنّ بإجازةِ المالكِ يرتفعُ المفسدُ وهو الإكراهُ وعدم الرضا، فيجوزٌ بخلاف سائرها، فإنّ المفسد فيه باقٍ.
واعلم أنّ صاحب (( الهداية ) ) (3: 276) أورد [قد] هاهنا مسألة بيع الوفاء بقوله: قال المصنّف - رضي الله عنه: ومَن جعلَ البيعَ الجائزِ المعتاد بيعًا فاسدًا، جعلَه كبيعِ المكرهَ حتى ينقضَ بيعُ المشتري من غيره إلى آخره، قال الأكمل - رضي الله عنه: أرادَ بالبيع الجائزِ المعتادِ بيع الوفاء، وصورته: أن يقول البائعُ للمشتري: بعت منك هذا العين بما لك عليَّ من الدّين، أنّي متى قضيتُ الدينَ فهو لي، أو يقول: بعتُ منك هذا العين بكذا، على أنّي إذا دفعتُ إليك ثمنكَ تدفعُ العين إليّ، قد اختلفَ الناس فيه، ومشايخ سَمَرْقَنْد جعلوه جائزًا مفيدًا لبعض الأحكام، وهو الانتفاعُ به دون البيع والهبة على ما هو المعتادُ بين الناس للحاجة، واختاره صاحب (( الهداية ) ) (3: 276) ، وأشارَ إليه بقوله: البيع الجائز المعتاد من المشايخ [من] جعلَه بيعًا فاسدًا، وجعلَه كالبيع المكره عليه، حتى ينقضَ به بيع المشتري من غيره؛ لأنَّ الفساد لفواتِ الرضاء، كما في البيع المكرهِ عليه.
ومنهم مَن جعلَه رهنًا لقصد المتعاقدين؛ لأنّهما وإن سمّيا بيعًا، لكن غرضهما الرهن، والعبرةُ للمقاصد والمعاني، فلا يملكه المرتهن، ولا يباحُ له الانتفاعُ به إلا بإذن مالكه، وهو ضامنٌ لما أكلَ من ثمره، واستهلك من عليه، والدينُ ساقطٌ لهلاكِهِ في يده إذا كان وفاءً بالدين، ولا ضمانَ عليه في الزيادة إذا هلك بغير صنعه، وللبائع استرداده إذا قضى دينه، ولاَ فرق عندنا بينه وبين الرهن.
ومنهم: مَن جعلَه بيعًا باطلًا اعتبارًا بالهازل؛ لأنّهما تكلَّما بلفظ البيع، وليس قصدُهما البيع، فكان لكلٍّ منهما أن يفسخَ بغير رضاء صاحبه، ولو أجاز أحدُهما لم يجزْ على صاحبه.
ومعنى. قوله: هو المعتاد؛ أنّهم في عرفِهم لا يفهمون لزومَ البيع بهذا الوجه، بل يجوِّزونه إلى أن يردّ البائعُ الثمنَ إلى المشتري، وبقيَ للمشتري ردُّ المبيعِ على البائعِ من غير امتناع، ولا يكون ذلك إلا إذا لم يخرج [عن] ملكَه ببيعٍ أو هبة؛ ولهذا سمّوه ببيعِ الوفاء؛ لأنّه وفاءٌ بما عهدَ من ردّ المبيع، هذا زبدة ما في (( العناية ) ) (8: 169-170) ، وقال صاحب (( البيان ) ): والأصحّ عندي أنّه بيعٌ فاسدٌ يوجبُ الملك بعد القبض وحكمُه حكمُ سائر البيوعِ الفاسدة؛ لأنّه بيعٌ بشرط لا يقتضيه العقد، وقد نهى النبيّ - صلى الله عليه وسلم - عن بيع وشرط. انتهى كلامه. كذا في (( حاشية الجلبي ) ) (ص536-537) .