فهرس الكتاب
] خلافًا لزفر - رضي الله عنه -، إذ هو عنده بيعٌ موقوف، والموقوفُ قبل الإجازةِ لا يفيدُ (1) الملك [ (2) ] .
(فإن قبضَ ثمنَه، أو سَلَّمَ [(3) ] طوعًا نَفَذَ، وإن قبضَه مُكْرَهًا لا وردَّهُ إن بقي)، لم يذكرْ في (( الهداية ) ) [ (4) ] : حُكْمُ التَّسليم مُكْرَهًا (5) ، لكن ذُكِرَ في أصول الفقه[ (6)
(1) في ب: يقيد.
(2) قوله: لا يفيدُ الملك كالبيع بشرطِ الخيار، قلنا: البيعُ بالخيار إنّما لا يفيده؛ لأنّه جعل العقد في حقِّ حكمه كالمعلّق بشرط، والمعلقُ بالشرطِ معدوم قبل وجود الشرط. كذا في (( حاشية الجلبي ) ) (ص537) ناقلًا عن (( العناية ) ).
(3) قوله: أو سلّم؛ أي المبيعُ طوعًا، وهو قيدٌ للقبض والتسليم معًا، والتسليمُ طوعًا إنّما يتصوّر إذا أكره على البيع، لا على الدّفع.
(4) قوله: لم يذكر في (( الهداية ) )؛ يعني كما لم يذكرْ في (( الوقاية ) )أيضًا، قال أخي جلبي [في (( ذخيرة العقبى ) ) (ص537-538) ] : يردُ على ظاهرهِ أنّ صاحب (( الهداية ) ) (3: 277) قال قبيل هذا: ثمّ إذا باعَ مكرها وسَلَّم مكرهًا يثبتُ به الملك، وهل هذا إلا ذكرُ حكمِ التسليمِ مكرهًا، فليتأمّل. انتهى.
(5) قال أخي جلبي في (( ذخيرة العقبى ) ) (ص537-538) : يردُ على ظاهرهِ أنّ صاحب (( الهداية ) ) (3: 277) قال قبيل هذا: ثمّ إذا باعَ مكرها وسَلَّم مكرهًا يثبتُ به الملك، وهل هذا إلا ذكرُ حكمِ التسليمِ مكرهًا، فليتأمّل.
(6) قوله: لكن ذكر في أصولِ الفقه؛ في (( التوضيح ) ) [ينظر: (( التلويح ) ) (2: 396-397) ] : والأفعالُ: منها: ما لا يحتملُ كونَ الفاعلِ آلةً للحامل، ومنها: ما يحتملُه:
في الأوّل: يقتصر على الفاعل، مثل الأكلِ والشرب حتى لا يرجعَ إلى الحاملِ شيءٌ من أحكامها من حيث أنّهما أكل وشرب، كما إذا أكره صائمٌ صائمًا على الإفطار، فإنّه يبطلُ صومُ الفاعل لا الحامل، وأمّا ما يتعلَّق بذلك من حيث أنّه إتلاف، كما إذا أكرهَه على أكلِ مال الغير، فقد اختلفَ المرويّات في أنّ الضمانَ على الفاعل، أو على الحامل، وكذا في الزنا لو أكرهه عليه، كان العقرُ على الزاني، لكن لو تلف الجاريةُ ينبغي بذلك أن يكون الضمانُ على الحامل: أي على المكره.
والثاني: وهو ما يحتملُ كون الفاعلِ آلةً للحامل قسمان؛ لأنّه: إمّا أن يلزمَ من جعلِه آلةً للمكرهِ ـ بالكسر ـ تبديل محلّ الجناية أو لا.
أمّا القسمُ الأوّلُ: فيقتصرُ على الفاعل ولا يتعلَّقُ بالحامل، إذ لو نسبَ إلى الحامل، وجعلَ الفاعل بمَنْزلةِ الآلة عاد على موضعه بالنقض؛ لأنّ تبديل محلّ الجناية يستلزمُ مخالفةَ الحامل؛ لأنّه إنّما حمله بالإكراه على الجنايةِ في ذلك المحلّ، ومخالفةُ الحاملِ يستلزمُ بطلان الإكراه؛ لأنّه عبارةٌ عن حملِ الغير على ما يريدُه الحاملُ ويرضاه، على خلاف رضاءِ الفاعل، وهو فعل معيَّن في محلٍّ معيَّن، فإذا فعلَ غيره كان طائعًا بالضرورةِ لا مكرهًا.
والثاني: ما يكون تبديلُ محلِّ الجنايةِ مستلزمًا لتبديلِ ذات الفعل، كما إذا أكرهه الغيرُ على بيعِ الشيء وتسليمه، فيقتصرُ التسليمُ على الفاعل، إذ لو نسب إلى الحامل وجعلَ الفاعل آلة لزم التبديلُ في محلِّ التسليم، بأن يصير مغصوبًا؛ لأنَّ التسليمَ من جهة الحامل يكون تصرُّفًا في ملك الغير على سبيلِ الاستيلاء، فيصيرُ البيع والتسليم غصبًا، وأمّا إذا نسب التسليمَ إلى الفاعلِ وجعل تتميمًا للعقد، حتى أنّ المشتري يملكُ المبيع ملكًا فاسدًا لانعقادِ البيع وعدمِ نفاذه، فلا يلزم ذلك. انتهى. [ينظر: (( ذخيرة العقبى ) ) (ص538) ] .