الصفحة 3996 من 4657

(وصحَّ نكاحُهُ [(1) ] وطلاقُه وعتقُه): أي إعتاقُه، فإن هذه العقودَ تصحُّ عندنا مع وجودِ الإكراه قياسًا على صحَّتِها مع الهزل، وعند الشَّافِعِيِّ - رضي الله عنه - لا تصح (2) [ (3) ] ، (ورجعَ بقيمةِ العبد، ونصفِ المسمَّى أن لم يطأ(4) ): أي يَرْجِعُ المُكْرَهُ [ (5) ] على مَن أكرهَهُ في صورة الإكراهِ بالإعتاقِ (6) بقيمة (7) العبد؛ لأنَّ الإعتاقَ من حيث أنَّه إتلافٌ يضافُ إلى الحامل؛ لأنَّ الإتلافَ فعل، فيمكنُ (8) فيه جعلُ الفاعلِ آلةً للحامل، وإن لم يمكن ذلك في القول (9)

(1) قوله: وصحّ نكاحه… الخ؛ يعني لو أكره على نكاحِ امرأةٍ أو على طلاقِ امرأته أو عتقِ عبدِه ففعل، صحَّ نكاحُهُ وطلاقُهُ وإعتاقه عندنا، قياسًا على صحَّةِ هذه العقود مع الهزل.

(2) في ب و ص و ف: يصح.

(3) قوله: وعند الشافعيّ - رضي الله عنه - لا تصحّ؛ لأنَّ تصرُّفاتِ المكره كلُّها باطلة، إلاَّ أن يكون إكراها بحقّ، وقد مرّ في (كتاب الطلاق) .

(4) في ف: تطأ.

(5) قوله: يرجعُ المكرَه؛ إلى قوله: بقيمةِ العبد، قيل: هذا إذا قال المكره: أردتُ بقولي هو حرّ عتقًا مستقلًا كما طلب منّى، فإنّه يعتقُ العبدُ قضاءً وديانة، ويضمنُ المكرِه قيمةَ العبد؛ لأنّه أتى بما أمره على وفقِ ما أكرهه، وكذا إذا قال: لم يخطرْ ببالي سوى الإتيانِ بمطلوبه، وإن قال: خطرَ ببالي الإخبارُ بالحريّة فيما مضى كاذبًا، وأردت ذلك لا إنشاء الحرية، عتقَ العبدُ قضاءً لا ديانة؛ لأنّه عدلَ عمّا أكره عليه، فكان طائعًا في الإقرار، فلا يصدّقه القاضي في دعوى الإخبارِ كاذبًا، ولا يضمن المكرِه شيئًا؛ لأنَّ العبدَ عتقَ بالإقرارِ طائعًا لا بالإكراه. كذا في (( حاشية الجلبي ) ) (ص541) ناقلًا عن (( العناية ) ) (8: 179) .

(6) في ب: بالاعناق.

(7) في أ: يقيمه.

(8) في ب: يمكن، وفي ص: يتمكن.

(9) أي فإنّ الإعتاقَ من حيث التكلُّم يقتصرُ على المعتِق، فإنّه لو انتقلَ إلى المكرِه من حيث التكلّم أيضًا كخشيةِ الإتلافِ لم يعتق العبد قطعًا. ينظر: (( حاشية الجلبي ) ) (ص541) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت