فهرس الكتاب
ينفذُ [مع الهزل ينفذ] (1) مع الإكراه، والإسلام إنِّما يصحُّ مع الإكراه؛ لقولِه (2) - صلى الله عليه وسلم: (( أُمِرْتُ أن(3) أقاتلَ النَّاسَ حتَّى يقولوا لا إله إلا الله )) (4) ، فالإسلامُ يصحُّ مع خوفِ القتل، لكن إذا أسلمَ المُكْرَهُ، ثُمَّ ارتدَّ (5) لا يقتلُ لتمكّنِ الشُّبْهة في إسلامه [ (6) ] .
(لا إبراؤه(7) مديونَه أو كفيلَه (8) [ (9) ] ، وردَّتُه[ (10)
(1) سقطت من ب.
(2) في ف: كقوله. في ب: بقوله.
(3) في ب: رن.
(4) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - وأنس بن مالك - رضي الله عنه - في (( صحيح البخاري ) ) (1: 153) ، و (( صحيح مسلم ) ) (1: 52) ، و (( صحيح ابن خزيمة ) ) (1: 399) ، و (( صحيح ابن حبان ) ) (1: 401) ، و (( المنتقى ) ) (1: 258) .
(5) في ب: يرتد.
(6) قوله: لتمكّن الشبهة في إسلامه؛ أي لاحتمال عدمِ الإسلامِ من الابتداء، فيكون كفره أصيلًا؛ لعدم صحّة إسلامه، والشبهة دارئة للقتل.
(7) في ب: براه. وفي م: ابراء.
(8) أي لا يصحّ مع الإكراه إبراؤه مديونَه أو إبراؤه كفيله بنفسٍ أو مال؛ لأنَّ البراءةَ لا تصحُّ مع الهزل؛ لأنّها إقرارٌ لفراغِ الذمّة، فيؤثِّرُ فيها الإكراه. ينظر: (( ردّ المحتار ) ) (5: 87) .
(9) قوله: لا إبراؤه مديونَه أو كفيله؛ أي [لا] يصحّ مع الإكراه إبراؤه مديونَه أو إبراؤه كفيله بنفسٍ أو مال؛ لأنَّ البراءةَ لا تصحُّ مع الهزل؛ لأنّها إقرارٌ لفراغِ الذمّة، فيؤثِّرُ فيها الإكراه، وكذا لو أكرهَ الشفيعُ أن يسكتَ عن طلبِ الشفعة فسكت لا تبطلُ شفعته إذا زال الإكراهُ فطلب، وإلا فبطلت، وكذا لو أكره على تسليمها بعد طلبها لا تبطل. هكذا في (( ردّ المحتار ) ) (5: 87) .
(10) قوله: وردّته؛ أي بلسانه وقلبه مطمئنٌ بالإيمان، اعلم أنّ المكرهَ على إجراءِ كلمة الكفرِ على ثلاث أوجه:
في وجهٍ لا يكفرُ لا قضاءً ولا ديانة، وهو أنّه أكره على الإجراءِ فأجراها ولم يخطرْ بباله غير ما طلبَ منه من الكفر، وهو الخبر عمّا مضى، فلم يعلم لنفسه مخلّصًا غيره، فيتعذّر بالاضطرار، فلا يكفرُ ولا تبينُ امرأته بالإجراء وقلبه مطمئنٌ بالإيمان.
وفي وجهٍ يكفرُ قضاءً وديانةً، وهو أنّه أكره فأجراها، وقال: أردتُ ما طلبَ منّي من الكفر، وقد خطرَ ببالي الخبر عمّا مضى؛ لأنّه مبتدءٌ بالكفر هازلٌ به، حيث علمَ لنفسه مخلّصًا غيرَه؛ لأنّه لمّا خطرَ أمكنه الخروجُ عمَّا ابتلي به بأن ينوي ذلك، والضرورةُ قد اندفعت بهذا الإمكان، فإذا لم يفعل وأنشأ الكفرَ كان كمَن أجرى كلمةَ الكفرِ طائعًا على وجهِ الاستخفاف، مع علمِه أنّه كفر، فتبينُ امرأتُهُ في القضاءِ والديانة.
وفي وجهٍ يكفرُ قضاءً ويفرِّق القاضي بينه وبين امرأته، ولم يكفر ديانة، وهو أنّه أكره فأجراها، فقال في جواب ادّعائها البينونة: أخبرتُ عن أمر ماضٍ، ولم أكن فعلت؛ لأنّه إقرارٌ أنّه طائع بإتيان ما لم يكره عليه؛ لأنّه أكره على الإنشاء دون الإقرار، ومَن أقرّ بكفرٍ فيما مضى طائعًا، ثمّ قال: عنيتُ به الكذب، لا يصدّقه القاضي؛ لأنّه خلافُ الظاهر، إذ الظاهرُ هو الصدقُ حالة الطوعية، لكنّه يصدّق ديانة؛ لأنّه ادّعى ما يحتمله لفظه. كذا هاهنا. كذا قال أخي جلبي [في (( ذخيرة العقبى ) ) (ص542-543) ] .