فهرس الكتاب
كتاب الحجر [ (1) ] [ (2) ]
(هو منعُ نفاذِ تصرُّفٍ قولي[(3)
(1) قوله: كتاب الحجر؛ أورده بعد الإكراه؛ لأنّ في كلٍّ سلبَ ولاية المختار عن الجري على موجب الاختيار، والإكراه أقوى؛ لأنَّ فيه السلبُ ممَّن له اختيار صحيح، وولاية كاملة، فكان بالتقديمِ أحرى. كذا في (( ردّ المحتار ) ) (5: 89) .
(2) قوله: الحجرُ هو لغة: المنع، مصدرُ حجرَ عليه حجرًا، من باب قتل: منعَه عن التصرّف، فهو محجورٌ عليه، والفقهاءُ يحذفون الصلة تخفيفًا، ومنه سمّي الحطيمُ حِجرًا بالكسر؛ لأنّه منعٌ من الكعبة، وكذا العقلُ لمنعه من القبائح. هكذا في (( ردّ المحتار ) ) (5: 81) .
(3) قوله: هو منعٌ من نفاذٍ قوليٍّ لا فعليٍّ؛ لأنَّ الفعلَ بعد وقوعه لا يمكنُ ردُّه، فلا يتصوَّرُ الحجرُ عنه؛ ولذا قال الشارح - رضي الله عنه -؛ لأنَّ الحجرَ لا يتحقَّق في أفعالِ الجوارح، واستشكلَ عليه صاحبُ (( الدرِّ المختار ) ) (5: 89) بقوله: قلت: يشكلُ عليه الرقيق؛ لمنعِ نفاذِ فعلِهِ في الحال، بل بعد العتق، كما صرّح به في (( البدائع ) )، ثمّ أجابَ هو عنه بقوله: اللَّهُمَّ إلاَّ أن يقال: الأصلُ فيه ذلك، لكنّه أُخِّرَ لعتقه لقيام المانع، فتأمّل.
ثمّ اعلم أنّ المرادَ من نفاذ تصرّف قولي: لزومه، فإنّ عقدَ المحجور ينعقدُ موقوفًا، والنافذُ أعمُّ من اللازم. (( قُهُسْتَانِيّ ) )، والحاصلُ أنّ المنعَ من ثبوتِ حكمِ التصرُّف فلا يفيد الملك بالقبض، وفيه: إنّه لا يشمل سوى العقود الدائرة بين النفع والضرّ، مع أنّ القولَ قد يلغو أصلًا؛ كطلاقِ الصبيّ، وقد يصحُّ كطلاقِ العبد.
فالمناسبُ في تعريفه ما في (( الإيضاح ) )بقوله: وفي اصطلاح الفقهاء: عبارةٌ عن منع مخصوصٍ بشخص مخصوص عن تصرّف مخصوص، أوعن نفاذه. وتفصيله: إنّه منعٌ للرقيق عن نفاذِ تصرُّفه الفعلي الضارّ، وإقرارُهُ بالمال في الحال، وللصغير والمجنون عن أصل التصرُّف القوليّ إن كان ضررًا محضًا، وتوقّف نفاذًه إن كان دائرًا بين الضرر والنفع. اهـ. وكتبَ في هامشه: الحجرُ على مراتب: أقوى: وهو المنع عن أصلِ التصرّف، ومتوسّط: وهو المنعُ عن وصفه، وهو النفاذ، وضعيف: وهو المنع عن وصفِ وصفِه، وهو كون النفاذِ حالًا. اهـ.
وقد أدخلَ في التعريف المنع عن الفعل كما ترى، ودخل فيه نحو الزنا والقتل، في حقّ الصبيّ والمجنون، فإنّه محجورٌ عليهما بالنسبةِ لحكمه، وهو الحدّ والقصاص. كما في (( الجوهرة ) ). ويظهرُ لي أنّ هذا هو التحقيق، فإنّه إن جعلَ الحجرَ هو المنع من ثبوت حكم التصرّف، فما وجهُ تقييده بالقولي ونفي الفعلي، مع أنّ لكلِّ حكمًا؛ ولهذا يندفع ما استشكله الشارح - رضي الله عنه -؛ أي صاحبُ (( الدر المختار ) ) (5: 89) من أصله، وأمّا ما علَّله به من قول قوله: لأنّ الفعلَ بعد وقوعه… الخ، نقول: الكلامُ في منعِ حكمِهِ لا منعِ ذاته، ومثله القولُ لا يمكنُ ردّه بذاته بعد وقوعه، بل ردّ حكمه.
فإن قلت: قيّد بالقوليّ؛ لأنّ الأفعالَ لا يحجرُ عنها كلّها، فإنّ ما وجبَ الضمان منها يؤاخذُ بها.
قلت: وكذلك القول بعضُه غيرُ محجورٍ عنه، كالذي تمحض نفعًا؛ كقبول الهبة والصدقة إلاَّ أن يفرّق بالغلبة والكثرة، فيتأمّل. هكذا في (( رد المحتار ) ) (5: 89) .