فهرس الكتاب
(ومَن عقدَ منهم وهو يعقلُهُ [(1) ] (2) أجازَ وليُّهُ [ (3) ] أو ردّ (4) )، قوله: منهم يرجعُ إلى الصَّبيِّ والعبدِ والمجنون، فإنَّ المجنونَ قد يعقلُ البيعَ والشِّراءَ ويقصدهما [ (5) ] ، وإن كان لا يرجِّحُ المصلحةَ على المفسدة، وهو المعتوهُ الذي يصلحُ (6) وكيلًا عن الغير، والمرادُ بالعقدِ في قوله: ومَن عقدَ منهم: العقودُ الدَّائرةُ بينَ المنفعةِ والمضرَّة، بخلافِ الاتِّهاب، فإنَّهُ يصحُّ بلا إجازةِ الوليّ، وبخلافِ الطَّلاقِ والعتاق، فإنَّهما [ (7) ] لا يصحَّانِ وإن أجاز الولي.
(1) قوله: وهو يعقله؛ أي يعقل نفعَ العقد ومضرّته، يعني يعرف أنّ البيعَ جالب للثمن، سالبٌ للمبيع، والشراء بالعكس مثلًا.
(2) في ق: يعلقه.
(3) قوله: أجازَ وليُّه إن شاء؛ أوردَ إن شاء؛ لأنَّ التوقّفَ في العبد كان لحقِّ المولى، فيتخيَّرُ المولى فيه، وفي الصبيِّ والمجنونِ كان نظرًا لهما، فليتحرَّى مصلحتهما، وفيه لا بدّ أن يعقل العقد؛ ليوجدَ ركنُ العقد، فينعقدُ موقوفًا على الإجازة، وفي المجنون كان لعدمِ الأهليّة، وقد يكون للمجنون أهليّة، فإنّ المجنون قد يعقل… الخ.
(4) في ق: فسخ، وفي ب و ج: رده. .
(5) قوله: يقصدهما؛ أي لإفادةِ هذا الحكم: أعنى كون البيع جالبًا للثمن، وسالبًا للمبيع، والشراء بالعكس، وهو احترازٌ عن الهازل، فإنّه بيعه ليس لإفادةِ هذا الحكم. كذا في (( الكفاية ) ) (8: 187) .
(6) في ف: يصح.
(7) قوله: فإنّهما؛ أي الطلاقُ والعتاق لا تصحّان وإن أجازهما الوليّ؛ لأنّ كلًا منهما ضررٌ محض، وهذا الحكمُ في الصبيِّ والمجنون، وأمّا العبدُ فيصحُّ طلاقُه، وكما مرّ من المصنِّف - رضي الله عنه - آنفًا بقوله: وصحّ طلاق العبد؛ لأنّه مكلَّفٌ متصرِّفٌ في خالص حقِّه، ولم يلزم منه إبطالُ حقِّ المولى، فيصحُّ كتصرُّف سائر الأحرار.