الصفحة 4008 من 4657

السَّفيه[ (1)

(1) قوله: وعندهما وعند الشافعيّ - رضي الله عنه - يحجرُ على السفيه؛ لأنّه مبذِّرٌ مالَه بصرفه لا على الوجه الذي يقتضيه العقل، يحجرُ عليه نظرًا له، اعتبارًا بالصبيّ، بل أولى؛ لأنّ الثابتَ في حقِّ الصبيّ احتمالُ التبذير، وفي حقّه حقيقته؛ ولهذا منعَ المالُ عنه في الابتداء إجماعًا بطريق النظر، ثمّ المنع لا يفيدُ بدون الحجر؛ لأنّه يتلفُ بلسانه ما منعَ من يده.

ولأبي حنيفةَ - رضي الله عنه -؛ إنّه مخاطب، فيكون أهلًا للتصرُّف؛ لأنّ التكليف يقتضي التمكّن من الاستيفاءِ جريًا على موجبِ التكليف، والاستيفاءُ إنّما يكون بالوصولِ إلى الأموال؛ وذلك بالتمليك والتملُّك، وبالعقل يثبتُ أهليّةُ التميُّز فلا يحجرُ عليه اعتبارًا بالرشيد، وهذا؛ أي عدمُ الحجر؛ لأنّ في سلب ولايته إهدارُ آدميّته، وإلحاقه بالبهائم، وهو أشدّ ضررًا من التبذير، فلا يتحمل الأعلى لدفع الأدنى.

حتى لو كان في الحجر دفعُ ضررٍ عام كالحجر على المتطببِ الجاهل، والمفتي الماجن، والمكاري المفلس جازَ فيما يروى عنه، إذ هو دفعُ ضرر الأعلى بالأدنى، ولا يصحّ بالقياس على منع المال؛ لأنّ الحجرَ أبلغُ منه في العقوبة، ولا على الصبيّ؛ لأنّه عاجزٌ عن النظرِ لنفسه، وهذا قادرٌ عليه، نَظَرَ له الشرعُ مرَّةً بإعطاءِ آلة القدرة، والجري مع خلافِه لسوء اختياره، ومنع المال مفيدٌ بدون الحجر؛ لأنّ غالبَ السفه في الهباتِ والتبرّعات والصّدقات؛ وذلك يقفُ على اليد. كذا في (( الهداية ) ) (3: 281) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت