فهرس الكتاب
]، وأيضًا إذا طلبَ [ (1) ] غرماءُ المفلسِ الحجرَ عليه حَجَرَه القاضي ومنعَهُ من البيعِ والإقرار، وعندهما وعند الشَّافعيّ (2) - رضي الله عنه - يُحْجَرُ على الفاسقِ زجرًا له، (بل مفتٍ ماجنٍ[(3)
(1) قوله: وأيضًا إذا طلب... إلى قوله: والإقرار؛ حكمٌ مشترك بينهما وبين الشافعيّ - رضي الله عنه - كما هو الظاهر، وإنّما لم يكتفِ بلفظ: والمديون؛ عطفًا على: السفيه؛ إشعارًا لاشتراط طلب الغرماء في المديون، ثمّ نقول وقع بعد قوله: والإقرار؛ في أكثرِ النسخِ بل في كلِّها: وعندهما وعند الشافعيّ - رضي الله عنه - يحجرُ على الفاسق، وفي أقلِّها عندهما بلا عطف، وعلى التقديرين لا ريبةَ في فساده؛ لأنّه صريحٌ في وقوعِ الخلافِ منهما في الفاسق، وقد صرّح مفتي الثقلين بنفيه، حيث قال: اعلم أنّ الحجرَ عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - على الحرِّ البالغِ العاقلِ لا يجوزُ بسبب السفهِ والدّين والفسق والغفلة، وعنهما يجوزُ بغير الفسق، وعند الشافعيّ - رضي الله عنه - يجوزُ بالكلّ. انتهى هكذا في (( حاشية الجلبي ) ) (ص544) .
(2) ينظر: (( النكت ) ) (ص462) ،
(3) قوله: بل مفتٍ ماجن… الخ؛ أي لا يحجرُ حرّ مكلَّف، بل يحجرُ هؤلاء الثلاث، اعلم أنّ الماجنَ: هو الذي لا يبالي ما صنعَ وما قيلَ له، ومصدره المُجُون، والمَجَانةُ اسمٌ منه، والفعلُ من بابَ طلب. كذا في (( المغرب ) ) (ص437) ، وفي (( الذخيرة ) ): المفتي الماجن: هو الذي يعلِّمُ الناسَ الحيلَ الباطلة، بأن يعلّم المرأةَ حتى ترتّد فتبينَ من الزوج، ويعلِّمَ الرجلَ أن يرتدّ فيسقطُ منه الزكاة، ثمّ يُسْلِم، ولا يبالي أن تحرِّم حلالًا أو يحلّ حرامًا، فضرره متعدٍّ إلى العامّة.
والطبيبُ الجاهل: فإنّه يسقي الناس في أمراضهم دواءً مهلكًا، وهو يعلم ذلك، أو لم يعلم، والمكاري المفلس: وهو الذي يتقبّل الكراء، ويؤاجرُ الإبل، وليس له إبلٌ ولا غيرها يحملُ عليه، ولا مالٌ يشتري به الدوابّ، والناسُ يعتمدون عليه ويدفعونَ الكراء إليه، ويتصرَّفُ هو ما أخذَ منهم في حاجته، وإذا جاء أوانِ الخروج يخفي هو نفسه، فيذهبُ أموالُ الناس، وربَّما يصيرُ ذلك سببًا لتقاعدِهم عن الخروج إلى الحجِّ والغزو، وفسادُ هذا الشخصِ متعدٍّ أيضًا. هكذا في (( الكفاية ) ) (8: 293) .
قال في (( البدائع ) ) (7: 169) : ليس المراد بالحجر هاهنا حقيقةُ الحجر، وهو المعنى الشرعيّ الذي يمنعُ نفوذَ التصرّف، ألا ترى أنّ المفتي لو أفتى بعد الحجرِ وأصابَ في الفتوى جاز، ولو أفتى قبل الحجر وأخطأ لم يجز، وكذا الطبيب لو باعَ الأدويةَ بعد الحجرِ نفذَ بيعه، فدلَّ هذا على أنّه ما أرادَ به الحجر حقيقةً، وإنّما أرادَ به المنعَ الحسيّ: أي يمنعُ هؤلاء الثلاثة عن عملِهم حسًَّا؛ لأنّ المنعَ عن ذلك من باب الأمرِ بالمعروف، والنهي عن المنكر. كذا قال الأستاذُ في (( غرره ) ) (2: 274) . انتهى. كذا في (( حاشية الجلبي ) ) (ص544-545) .