الصفحة 4010 من 4657

]، وطبيبٍ جاهلٍ، ومكَّارٍ مفلس)، اعلم أنَّ أبا حنيفة - رضي الله عنه - يرى الحجرَ على هؤلاءِ الثَّلاثةَ دفعًا لضررِهم عن النَّاس، فالمفتي الماجن: هو الذي يعلِّمُ النَّاسَ الحيل، والمكاري المفلسُ: هو الذي يُكاري الدَّابةَ ويأخذُ الكراءَ فإذا جاءَ أوانُ السَّفرِ لا دابَّةَ لهُ فانقطعَ المُكْتَري (1) عن الرِّفقة.

(فإن بلغَ غيرَ رشيدٍ لم يُسَلَّمْ إليه مالُه، حتّى يبلغَ خمسًا وعشرينَ سنة [(2) ] ، وصحَّ تصرُّفُهُ قبلَهُ وبعده يسلَّمُ إليه ولو بلا رشدٍ (3) )، اعلم أنَّ الصَّبيَّ إذا بلغَ غيرَ رشيدٍ لم يسلَّمْ إليه مالُهُ اتِّفاقًا، قال الله تعالى: {وَلاَ تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ} (4) ، إلى قولِه: {فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا} (5) [ (6) ] ، فأبو حنيفةَ - رضي الله عنه - قدَّر الإيناسَ بالزَّمانِ وهو خمسٌ وعشرونَ سنة [ (7) ] ، فإنَّ هذا سنٌّ إذا بلغَهُ المرءُ يمكنُ أن يصيرَ جدًَّا؛ لأنَّ أدنى مدَّة البلوغِ اثنا عشر حولًا، وأدنى مدَّةُ الحملِ ستَّةُ أشهر، ففي هذا المبلغِ يمكنُ أن يولدَ لهُ ابنٌ، ثمَّ في ضعفِ هذا المبلغِ يمكنُ أن يولدَ لابنِهِ (8)

(1) في ف: المكرى.

(2) قوله: خمسًا وعشرين سنة؛ يسلّم إليه ماله وإن لم يؤنس منه الرشد، وقال: لا يدفعُ إليه ماله أبدًا حتى يؤنس رشده، ولا يجوزُ تصرَّفُه منه؛ لأنّ علَّة المنعِ السفه، فيبقى ما بقيَ العلّة، وصار كالصبا.

(3) زيادة من أ و م.

(4) النساء:5.

(5) النساء: 6.

(6) قوله: إلى قوله تعالى: {فَإِنْ آنَسْتُمْ} [النساء: 6] : أي أبصرتُم وأحسستُم، أو وجدتُم صلاحًا في الدِّين، وحفظًا للأموال. كذا فهمَ من (( تفسير القاضي ) )و (( النيشابوري ) ). كذا في (( حاشية الجلبي ) ) (ص545) .

(7) قوله: وهو خمسٌ وعشرون سنة؛ لما رويَ عن عمرَ - رضي الله عنه - أنّه قال: انتهى لبُّ الرجلِ إذا بلغَ خمسًا وعشرين. كذا في (( حاشية الجلبي ) ) (ص545) .

(8) في ب: لايته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت