الصفحة 4012 من 4657

]، فإنَّ هذا السِّنَّ مظنَّةُ الرُّشدِ فيدورُ الحكمُ معها.

(وحبس القاضي المديون [(1) ] ): أي الحرَّ المديون، (ليبيعَ مالَهُ[(2)

(1) قوله: وحبس القاضي المديون… الخ؛ قال أبو حنيفةَ - رضي الله عنه: لا حجرَ في الدّين، فإذا وجبت ديونٌ على حرّ، وطلبَ غرماؤه حبسَه والحجرَ عليه، لا يحجرُ عليه؛ لأنّ في الحجر إهدارَ أهليّته، فلا يجوزُ لدفعِ ضررٍ خاصّ، فإنّ له مالٌ لم يتصرّف القاضي فيه؛ لأنّه نوعُ حجر، ولأنّه تجارةٌ لا عن تراضٍ، فيكون حرامًا بالنصّ، وهو قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِل} [النساء: 29] : أي بالحرام شرعًا بالغصب والربا {إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} [النساء: 29] ، ولكن يحبسُه القاضي ليبيعَ ماله لدَينه... الخ.

(2) قوله: ليبيع ماله؛ أي حبسَه أبدًا حتى يبيعَ ماله بنفسِه لأداءِ دينه، وقالا: إذا طلبَ غرماؤه الحجرَ عليه حجرَ القاضي عليه، ومنعَه من البيعِ والتصرّف والإقرار، حتى لا يضرّ بالغرماء؛ لأنّ الحجرَ على السفيه إنّما جوّزناه نظرًا له، وفي هذا الحجرِ نظرًا للغرماء؛ لأنّه عساه يُلْجِيُ مالَه فيفوّت حقّهم، ومعنى قولهما: منعَه من البيع؛ أن يكون البيعُ بأقلّ من ثمنِ المثل، أمّا البيعُ بثمنِ المثلِ لا يبطلُ حقّ الغرماء، والمنع لحقّهم، فلا يمنع منه، وباع ماله إن امتنعَ المفلس من بيعه، وقسَّمَه بين غرمائه بالحصص عندهما؛ لأنّ البيعَ مستحقٌّ لإيفاء ديونه، حتى يحبسَ لأجله، فإذا امتنعَ ناب القاضي منابه، كما في الجَبِّ والعُنَّه.

قلنا: التَّلْجِئةُ موهومة والمستحقُّ قضاء الدين، والبيعُ ليس بطريق معيَّن لذلك، بخلاف الجَبِّ والعُنَّهِ والحبسِ لقضاء الدين، بما يختارُه من الطريق، كيف ولو صحَّ البيعُ كان الحبسُ إضرارًا بهما بتأخّر حقّ الدائن، وتعذيب المديون، فلا يكون مشروعًا. كذا في (( الهداية ) ) (3: 285) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت