الصفحة 4014 من 4657

(ومَن أفلسَ [(1) ] ومعه عرضٌ [ (2) ] شراهُ فبائعُهُ أسوةٌ [ (3) ] للغرماء): أي أفلسَ ومعه عرضٌ شراه، ولم يؤدِّ (4) الثَّمن، فبائعُهُ أسوةٌ للغرماء، وقال الشَّافعيّ - رضي الله عنه: يحجرُ القاضي على المشتري بطلبِه، ثمَّ للبائعِ خيارُ الفسخ [ (5) ] .

فصل

(1) قوله: من أفلس؛ يقال: أفلسَ الرجلِ إذا لم يبقَ في يدِه مال، كأنّ دراهمه صارت فلوسًا، كما يقال أخبت الرجل: إذا صارَ أصحابه خبتًا، وأقطفَ إذا صارت دابته قطوفًا. هكذا في (( العَيْنِي ) ).

(2) قوله: ومعه عرض؛ أي متاعٌ لرجلٍ بعينه اشتراهُ منه، ولفظ: معه؛ صريحٌ في أنّ وضعَ المسألة في أنّ المبتاعَ باقٍ في يده، كذا في (( حاشية الجلبي ) ) (ص545) .

(3) قوله: وأسوة؛ وهي بضم الهمزةِ وكسرها لغتان فيما أسى به: أي اقتدى به: أي صار بائعُ هذا العرضِ مقتديًا بغرماءِ المديون مساويًا معهم. كذا في (( حاشية الجلبي ) ) (ص545) .

(4) في ب: يرد.

(5) قوله: ثمّ للبائعِ خيارُ الفسخ؛ لأنّه عجزَ المشتري عن أداءِ الثمن، فيوجبُ ذلك العجز حقّ الفسخ، كعجز البائع عن تسليم المبيع؛ وهذا لأنّه عقدُ معاوضة، وقضيته المساواة، وصار كالسَّلَم.

ولنا: إنّ الإفلاسَ موجبُ العجزِ عن تسليمِ المنقودة من الدراهم والدنانير، وهو غيرُ مستحقٍّ بالعقد، فلا يثبتُ حقُّ الفسخ باعتباره، وإنّما المستحقُّ وصفٌ في الذمّة: أعني الدّين، وبقبضِ العينِ تتحقق منهما مبادلة، هذا هو الحقيقة، فيجبُ اعتبارها إلاَّ في موضعِ التعذُّر، كالسَّلَم؛ لأنّ الاستبدالَ ممتنعٌ، فأعطى للعين حكم الدَّين. كذا في (( الهداية ) ) (ص287) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت