الصفحة 4017 من 4657

(الإذنُ فكُّ الحجرِ [(1) ] وإسقاطُ الحقّ)، اعلمْ أنَّ الأصلَ في الإنسانِ أن يكون مالكًا للتَّصرُّفات، فإذا عرضَ له الرِّقُّ وتعلَّقَ به حقُّ المولى صارَ مانعًا [ (2) ] ؛ لكونِهِ مالكًا للتَّصرُّف، فإذا أسقطَ المولى حقَّهُ المانعِ عن التَّصرُّفِ وأزالَ حجْرَه: أي منعَه عن التَّصرُّفِ فهو الإذنُ (3) ، هذا عندنا، وعندَ الشَّافِعِيِّ (4) - رضي الله عنه - هو توكيلٌ وإنابة.

(1) قوله: الإذنُ فكّ الحجر؛ هذا معناه الشرعيّ، قال صاحبُ (( ردّ المحتار ) ) (6: 155) : قال الطُّوريّ: قال شيخ الإسلام في (( مبسوطه ) ): الإذنُ هو الإطلاقُ لغةً؛ لأنّه ضدّ الحجر، وهو المنع، فكان إطلاقًا عن شيء إلى شيء. اهـ. وفي (( النهاية ) ): الإذن في الشيءِ رفعُ المانع لمَن هو محجورٌ عنه، وإعلامٌ بإطلاقِهِ فيما حجرَ عليه، من أذنَ له في الشيء إذنًا، وأبعدَ الإمامُ الزَّيْلَعِيّ [في (( التبيين ) ) (5: 204) ] حيث قال: إنّه الإعلام، ومنه الإذان، وهو الإعلام؛ لأنّ الإذنَ من أذن [في] كذا: إذا أباحه، والأذانُ من أَذِن بكذا: إذا أعلم… الخ، وفي (( حاشية أبي السعود ) ): وقال قاضي زادَه - رضي الله عنه - في (( التكملة ) ): لم أرَ قطّ في كتبِ اللّغة مجيء الإذن بمعنى الإعلام.

(2) قوله: صار بالغًا… الخ؛ لأنّه بعد الرقّ وإن بقيَ أهلًا للتصرّف بلسانه الناطق، وعقله المميز، لكن لَمَّا كان تصرُّفُه يوجبُ تعلُّقَ الدَّينِ برقبتِهِ أو كسبه، وذلك حقُّ المولى، ثبت الحجرُ عنه فلا بُدَّ من إذنه؛ لئلا يبطل حقُّه من غير رضاه، فقوله: وإسقاطُ الحجرِ كالتفسير لقوله: فك الحجر. كذا في (( حاشية الجلبي ) ) (ص546) .

(3) في ف:إذن.

(4) ينظر: (( النكت ) ) (ص511) ، و

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت