الصفحة 4019 من 4657

(فعبدٌ أُذِنَ يومًا مأذون حتى يُحْجَرَ عليه، ولم يتخصَّصْ بنوع، فإن أذنَ في نوعٍ [(1) ] عمَّ إذنُهُ في الأنواع)، هذا تفريعٌ على أنَّهُ فكُّ الحجر، وليسَ بتوكيل؛ لأنَّ فكَّ الحجرِ هو الإطلاقِ عن القيد، فلا يتخصَّصُ بتصرُّف، وفيه خلافُ الشَّافعيّ - رضي الله عنه -، والمرادُ أنَّهُ إذا أذن في نوعٍ من التِّجارةِ [ (2) ] عمَّ إذنُهُ في الأنواع، وكذا إذا قيل: اقعدْ صبَّاغًا، فإنَّهُ إذنٌ بشراءٍ ما لا بدَّ لهذا العملِ فيعمّ، وكذا إذا قيل: أدّ إليَّ الغلَّةِ كلَّ شهرٍ كذا، بخلافِ ما إذا أُذِنَ[ (3)

(1) قوله: فإن أذنَ في نوعٍ؛ سواء سكتَ عن غيره أو نهى بطريقِ الصريحِ نحو أن يأذنَ في شراءِ البرّ، وقال: لا تشترِ غيره. كذا في (( ردّ المحتار ) ) (6: 155) .

(2) قوله: إذا أذن في نوعٍ من التجارة؛ كالبُرّ مثلا، نعم إذنه في الخبز والصباغة وغيرهما من أنواعِ الحرف. [ينظر: (( ذخيرة العقبى ) ) (ص546) ] .

(3) قوله: بخلاف ما إذا أذن… الخ؛ لا يقال: هذا مخالفُ لقوله بُعَيْدَ هذا، أمّا إذا قيَّد فعندنا يعمّ التجارات؛ لأنّ الأوّل صريحٌ في التقييدِ لا يفيد الإذن، والثاني يفيده؛ لأنّا نقول: المقيَّدُ قسمان:

قسمٌ لا يجوزُ أن يكونَ إذنًا، وهو الأمرُ بالتصرُّف الشخصي كالأمر ببيعِ عينِ شخصه من الأطعمهِ والأشربةِ والأثوابِ وغيرها، وهو الاستخدام؛ لأنّه إن جعلَ ذلك إذنًا لأنسد باب الاستخدام؛ لإفضائه إلى أنّ مَن أمرَ بشراءِ نقل بفلسين كان مأذونًا يصحُّ إقراره بديونٍ يستغرقُ رقبته، ويؤاخذُ بها في الحال، فلا يقدمُ أحدٌ على استخدامِ عبدِه فيما اشتدّ إليه حاجته؛ لأنَّ غالبَ استعمال العبدِ في شراءِ الأشياءِ الحقيرة.

وقسمٌ يجبُ أن يكون إذنًا، وهو الأمرُ بالتصرُّفِ النوعي: كالأمرِ ببيعِ نوعٍ معيَّنٍ من أنواعِ الأعيان المذكورة، وهذا الفرق الذي مداره النوعيّة والشخصيّة هو المفهوم من كلام صاحب (( الهداية ) ). صرّح به الأكمل. كذا في (( حاشية جلبي ) ) (ص546-547) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت