الصفحة 4033 من 4657

(ولو شملَ دينُهُ مالَه ورقبتَهُ لم يملكْ سيِّدُه ما معه ...(1) )، هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وعندهما: يملك؛ لأنَّ الرَّقبةَ ملكَه، فكذا الإكساب (2) وله: إنَّ ملكَ المولى يثبتُ خلافةً عن العبدِ عند فراغِهِ عن حاجتِه، كملكِ الوارث، وهاهنا مشغولٌ بها [ (3) ] .

(فلم يعتقْ عبدٌ كَسِبَهُ بإعتاقِ سيِّدِه...(4) ): أي عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وعندهما: يعتق [ (5) ] ويضمنُ السَّيِّدُ قيمتَهُ للغرماء، (وعتقَ إن لم يُحِطْ دينُه) : أي برقبتِهِ وكسبِه.

(ويبيعُ من سيِّدهِ بمثلِ القيمةِ لا بأقّل[(6)

(1) في ق زيادة: يقضى بما في يده.

(2) في ب: الإلساب، وفي ص: الأسباب.

(3) قوله: وهاهنا مشغول بها؛ أي فيما نحنُ فيه مشغولٌ بالحاجة، فلا يخلفه فيه، وإذا عرفَ ثبوتُ الملك وعدمُه، فالعتقُ ذريعتُه. كذا في (( الهداية ) ) (4: 8) .

(4) في ق زيادة: معه.

(5) قوله: يعتق؛ لأنّه كسبُ عبده، ووجد سببُ الملك في كسبه، وهو ملكُ رقبة المأذون.

(6) قوله: لا بأقل… الخ؛ لا يقال: هذا مخالفٌ للتوفيق، حيث قال: وإن باعَ منه بأقلّ فالبيعُ جائزٌ اتّفاقًا في الغبنِ اليسير والفاحش، ويبطلُ المحاباة… الخ؛ لأنّا نقول: هاهنا خلافٌ بين العلماء، فبعضُهم قالوا: إنّ تجويزَ بيعِ المأذون المديونِ بأقلّ من القيمة مختصٌّ بهما، خلافًا للأعظم - رضي الله عنه -، وهو مختار صاحب (( الهداية ) )، وتبعَه المصنّف - رضي الله عنه - والشارح - رضي الله عنه -، وبعضهم قالوا: باتّفاق كلّ في التجويز، وهو الصحيح.

ويؤيّده قول صاحب (( العناية ) ): وتخصيصهما بهذا الحكمِ اختيارُ المصنف - رضي الله عنه -؛ لقول بعض المشايخ، قيل: والصحيح أنّه قول الكلّ؛ لأنَّ للمولى أن يُخَلِّصَ كسبَ عبدِه المأذونِ لنفسه بالقيمةِ بدون البيع، فلا يكون له ذلك بالبيعِ أولى، فصار العبدُ في تصرُّفه مع مولاه كالمريض المديون في تصرُّفه مع الأجنبيّ، فكأن صاحب التوفيق أشارَ إلى رجحانِ رأي القائلين باتّفاق الكلّ، حيث لم يتعرَّض بخلافه مع مطالعتِه المعتبرات التي كلّها على الخلاف. كذا في (( حاشية الجلبي ) ) (ص550-551) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت