الصفحة 4043 من 4657

(وتصرُّفُ الصَّبيِّ [(1) ] إن نفعَ كالإسلام والاتِّهاب، صحَّ بلا إذن، وإن ضرَّ كالطَّلاقِ والعتاق لا وإن أذنَ به، وما نفعَ وضرَّ [ (2) ] كالبيعِ والشِّراء (3) عُلِّقَ بأذنِ وليِّه)؛ إكتفاءً بالأهليَّة القاصرةِ في النَّافع، واشتراطًا للكاملةِ في الضَّارّ، ودفعًا للضَّررِ بانضمامِ رأي الوليِّ في المتردِّد بينهما، وعندَ الشَّافعيّ (4) - رضي الله عنه - لا يصحُّ تصرُّفُهُ[ (5)

(1) قوله: وتصرّف الصبيّ… الخ؛ هذا شروعٌ لبيانِ أحكامِ إذنِ الصبيّ بعد الفراغ من أحكام إذن العبد إلاَّ أنّه قدّم الأوّل لكثرةِ وقوعه، ولكونه مجمعًا عليه في الجواز، لا يقال: قد سبق حالُ الصبيِّ في (كتاب الحجر) ؛ لأنّا نقول: إنّما ذكرَ هناك لبيان حجره، وهنا لبيانِ كونه مأذونًا بإذن وليّه، فلا اعتبار. كذا في (( حاشية الجلبي ) ) (ص553) .

(2) قوله: وما نفع وضرّ… الخ؛ فإن قيل: إذا باعَ شيئًا بأضعافِ قيمته كان نافعًا محضًا، كقبول الهبة، فيجب نفوذُهُ بلا تعليق وتوقف.

أجيبَ: بأنّ المعتبرَ في ذلك هو الوضع لا الجزئيّات الواقعةِ اتّفاقًا، والبيعُ في أصلِ الوضعِ متردِّدٌ بينهما. كذا في (( حاشية الجلبي ) ) (ص553) .

(3) في ب: و الشرى.

(4) ينظر: (( فتوحات الوهاب ) ) (3: 336) ، و

(5) قوله: لا يصحّ تصرّفه… الخ؛ لأنّ حجرَه لصباه نفسه، وهو باقٍ بعد الإذن، وبقاء العلّة يستلزمُ بقاءَ المعلولِ لا محالة، بخلافِ حجرِ الرقّ، فإنّه ليس للرقّ نفسَه بل لحقِّ المولى، وهو يسقط بإذنه، لكونه راضيًا بتصرّفه حينئذٍ؛ ولأنّه مولى عليه حتى يملكَ المولى التصرّف والحجرَ عليه، والمولى عليه لا يكون وليًّا للمنافاة؛ لأنّ الأوّل: سمةُ العجز، والثاني: سمةُ القدرة، وهما متضادّان فلا يجتمعان.

ولنا: إنّ التصرُّفَ المشروعَ صدرَ من أهله في محلِّه عن ولايةٍ شرعيّةٍ، فوجب تنفيذه على ما عرفَ تقريره في الخلافيّات، والصبا سبب الحجر؛ لعدم الهداية لا لذاته، وقد ثبتت نظرًا إلى إذن الوليّ وبقاءِ ولايته لنظرِ الصبي؛ لاستيفاءِ المصلحةِ بطريقين، واحتمال تبدُّل الحال، بخلاف الطلاق والعتاق؛ لأنّه ضارٌّ محضّ، فلم يؤهّل له، والنافعُ المحض، كقبول الهبة والصدقة يؤهِّل له قبل الإذن، والبيع والشراء دائرٌ بين النفع والضرر، فيجعل أهلًا له بعد الإذنِ لا قبله، لكن قبل الإذن يكون موقوفًا منه على إجازةِ الولي؛ لاحتمال وقوعِهِ نظرًا للصبيّ، وصحّة التصرّف في نفسه. كذا في (( الهداية ) ). [ينظر: (( ذخيرة العقبى ) ) (ص533) ، و (( الكفاية ) ) (8: 240) ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت