فهرس الكتاب
ليخرجَ السَّرقة.
(وحكمُهُ: الإثمُ [(1) ] لمَن عَلِم، وردُّ العينِ قائمة، والغرمُ [ (2) ] هالكةً، ويجبُ المثلُ في المثلي[ (3)
(1) قوله وحكمه الإثم؛ ومعنى المسألة: إن كان الغاصبُ يعلم أن المغصوبَ ملكُ المغصوب منه ومع علمه غصب، فحكمُهُ الإثم وردّ العين إن كانت قائمة والغرم إن كانت هالكة، وإن لم يكن الغصبُ مع علمه بأن ظنَّ أن المأخوذَ مالُ نفسه مثلًا كانت المسألةُ بحالها
في جميع ما ذكرنا سوى الإثم؛ لأنّ الإثمَ حينئذٍ مرفوعٌ عن الغاصب؛ لقوله تعالى: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ } [الأحزاب:5] ؛ ولقوله - صلى الله عليه وسلم: (( رفع عن أمتي الخطأ والنِّسيان ) ) [قال الزيلعي في (( نصب الراية ) ) (2: 75) : هذا لا يوجد بهذا اللفظ، وإن كان الفقهاء كلهم لا يذكرونه إلا بهذا اللفظ، وأقرب ما وجدناه بلفظ: (( رفع الله عن هذه الأمة ثلاثا ) )، رواه ابن عدي في (( الكامل ) )من حديث أبي بكرة، وأكثر ما يروى بلفظ: (( إن الله تجاوز لأمتي عن الخطأ والنسيان ) )، هكذا روي من حديث ابن عباس، وأبي ذر، وثوبان، وأبي الدرداء، وابن عمر، وأبي بكرة، وتمامه فيه] ، المراد به: الإثم. هذه خلاصة ما في (( الكفاية ) ) (8: 247) .
(2) قوله: الغُرم؛ بضم الغين المعجمة، وسكون الراء المهملة ما يلزمُ أداءه. كذا في (( الصحاح ) ).
(3) قوله: ويجب المثل في المثلي؛ أي مَن غصبَ شيئًا له مِثْلٌ: كالمكيل والموزون فهلكَ في يده فعليه مِثْلُه؛ لأنَّ الواجبَ هو المثل؛ لقوله تعالى. {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} [البقرة:194] ؛ ولأنَّ المثلَ أعدل لما فيه من مراعاةِ الجنس والماليّة؛ فلأنّ الحنطةَ مثل الحنطةِ جنسًا وماليّة؛ لأنَّ ماليّةَ الحنطةِ المؤدّاة مثل ماليّة الحنطةِ المغصوبة؛ لأنَّ الجودةَ ساقطٌ العبرة في الرَّبَويّات، فكان أدفع للضرر، فإنّ الغاصبَ فوَّت على المغصوبِ منه الصورة والمعنى، فالجبرُ التامُّ أن يتداركه بما هو مثلٌ [له] صورةً ومعنىً. كذا في (( العناية ) ) (9: 319) .