الصفحة 4052 من 4657

]: كالمكيل، والموزون، والعددي المتقارب [ (1) ] )، اعلمْ أنَّهُ جعلَ هذه الأقسامَ الثَّلاثة مثليًَّا مع أنَّ كثيرًا من الموزونات ليسَ بمثلى، بل من ذواتِ القيمِ كالقمقمةِ والقدرِ ونحوهما، فأقول: ليس (2) المرادُ بالوزنيِّ مثلًا: ما يوزنُ عند البيع، بل ما يكون مقابلتُهُ بالثَّمنِ مبيَّنًا على الكيلِ (3) أو الوزنِ أو العدد ولا يختلفُ بالصَّنعة، فإنَّهُ إذا قيلَ هذا الشَّيءُ قفيزٌ بدرهم، أو مَنٌّ بدرهم، أو عشرةٌ بدرهم، إنَّما يقال (4) : إذا لم يكنْ فيه تفاوت، وإذا لم يكن فيه تفاوتٌ كانَ مثليًَّا. وإنَّما قلنا: ولا يختلفُ بالصَّنعة؛ حتى لو اختلفَ كالقمقمةِ والقدرِ لا يكونُ مثليًَّا، ثمَّ ما لا يختلفُ بالصَّنعة:

إمَّا غيرُ مصنوع.

وإمَّا مصنوعٌ لا يختلفُ كالدَّراهمِ والدَّنانيرِ والفلوس، فكلُّ ذلك مثلى (5) .

وإذا عرفتَ هذا عرفتَ حكمَ المذروعات، فكلُّ ما يقال: يباعُ من هذا الثَّوبِ ذراعٌ بكذا، فهذا إنَّما يقالُ فيما لا يكونُ فيه تفاوت، وهو ما يجوزُ فيه السَّلَم، فإنَّهُ يعرفُ ببيانِ طولِهِ وعرضِهِ ورقعتِه (6) [ (7) ] ، وقد فصَّلَ الفقهاءُ المثليَّات وذوات القيم، ولا (8) احتياجَ إلى ذلك، فما يوجدُ له المثلُ في الأسواق (9) بلا تفاوتٍ يعتدُّ به فهو مثليّ، وما ليس كذلك فمن (10) ذوات القيم، وما ذكرَ من الكيليِّ وأخواتِهِ فمبنيٌّ على هذا.

(1) قوله: والعدديّ المتقارب؛ كالجوز والبيض. [ينظر: (( ذخيرة العقبى ) ) (ص554) ] .

(2) في ف: وليس.

(3) في ف: الوكيل.

(4) في ف: قال.

(5) في ف: وكل.

(6) رقعته: أي أصلُه وجوهرُه. ينظر: (( الصحاح ) ) (1: 499) .

(7) قوله: ورقعته؛ قال الجَوْهَرِيّ [في (( الصحاح ) ) (1: 499) ] : رقعةُ الشيء: أصلُه وجوهرُه. كذا في (( حاشية الجلبي ) ) (ص554) .

(8) في أ: فلا.

(9) في أ: الأثواق.

(10) في ب: فهو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت